تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وأمّا قوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
ففيه وجهان : أحدهما : أنّها على بابها وذاك أنّ المرفق هو الموضع الذي يتّكئ الإنسان عليه من رأس العضد ، وذلك هو المفصل وفويقه فيدخل فيه مفصل الذراع ولا يجب في الغسل أكثر منه . والثاني : أنّ ( إلى ) تدلّ على وجوب الغسل إلى المرفق ولا تنفي وجوب غسل المرفق ؛ لأن الحدّ لا يدخل في المحدود ولا ينفيه التحديد كقولك : سرت إلى الكوفة فهذا لا يوجب دخول الكوفة ولا ينفيه ، وكذلك المرفق إلا أنّ وجوب غسله ثبت بالسّنة . فصل : ومعنى ( عن ) المجاوزة والتعدّي ، وقولك : أخذت العلم عن فلان مجاز ؛ لأن علمه لم ينتقل عنه ووجه المجاز أنك لمّا تلقّيته منه صار كالمنتقل إليك عن محلّه . فصل : وقد يكون : ( عن ) اسما يدخل عليه حرف الجرّ فيكون بمعنى جانب وناحية قال الشاعر « 1 » : [ الكامل ]
ولقد أراني للرّماح دريئة * من عن يميني مرّة وأمامي
وهي إذا كانت اسما مبنيّة لشبهها بالحرف في نقصانها لأنّك لا تقول : جلست عن ، كما تقول : جلست ناحية وجانبا . فصل : وأما : ( في ) فحقيقتها الظرفيّة كقولك : المال في الكيس ، وقد يتجوّز بها في غيرها كقولك : فلان ينظر في العلم ؛ لأن العلم ليس بظرف على الحقيقة ولكن لمّا قيّد نظره به وقصره عليه صار العلم كالوعاء الجامع لما فيه .
هامش
( 1 ) البيت من شعر قطري بن الفجاءة : ( 78 ه / 697 م ) وهو جعونة بن مازن بن يزيد الكناني المازني التميمي أبو نعامة . شاعر الخوارج وفارسها وخطيبها والخليفة المسمّى أمير المؤمنين في أصحابه ، وكان من رؤساء الأزارقة وأبطالهم . من أهل قطر بقرب البحرين كان قد استفحل أمره في زمن مصعب بن الزبير ، لما ولي العراق نيابة عن أخيه عبد اللّه بن الزبير . وبقي قطري ثلاث عشرة سنة ، يقاتل ويسلّم عليه بالخلافة وإمارة المؤمنين والحجاج يسير إليه جيشا إثر جيش ، وهو يردهم ويظهر عليهم . وكانت كنيته في الحرب نعامة و ( نعامة فرسه ) وفي السلم أبو محمد . قال صاحب سنا المهتدي في وصفه : كان طامة كبرى وصاعقة من صواعق الدنيا في الشجاعة والقوة وله مع المهالبة وقائع مدهشة ، وكان عربيا مقيما مغرما وسيدا عزيزا وشعره في الحماسة كثير . له شعر في كتاب شعر الخوارج .