تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
فصل : و ( إلى ) « 1 » لانتهاء الغاية وهي مقابلة ل ( من ) . وقال قوم : تكون ( إلى ) بمعنى ( مع ) كقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
[ النساء : 2 ] و
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
[ الصف : 14 ]
وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ
[ هود : 52 ]
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
[ المائدة : 6 ] وهذا كلّه لا حجّة فيه بل هي للانتهاء والمعنى لا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم وكنّى عنه بالأكل كما قال :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
[ النساء : 29 ] أي : لا تأخذوا . و
مَنْ أَنْصارِي *
أي : من ينصرني إلى أن أتّم أمر اللّه أو موضعها حال ، أي : من أنصاري مضافا إلى اللّه ومثله :
إِلى قُوَّتِكُمْ .
هامش
( 1 ) إلى لها ثلاثة معان : 1 - الانتهاء ، أي انتهاء الغاية الزمانيّة أو المكانيّة . فالأول كقوله تعالىثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ،والثاني كقولهمِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى .وترد أيضا لانتهاء الغاية في الأشخاص والأحداث . فالأول نحو " جئت إليك " ، والثاني نحو " صل بالتّقوى إلى رضا اللّه " . ومعنى كونها للانتهاء أنها تكون منتهى لابتداء الغاية . أمّا ما بعدها فجائز أن يكون داخلا جزء منه أو كلّه فيما قبلها ، وجائز أن يكون غير داخل . ؛ فإذا قلت " سرت من بيروت إلى دمشق " ، فجائز أن تكون قد دخلتها ، وجائز أنك لم تدخلها ، لأنّ النهاية تشمل أول الحدّ وآخره . ، وإنما تمتنع مجاوزته . ومن دخول ما بعدها فيما قبلها قوله تعالىإِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ .فالمرافق داخلة في مفهوم الغسل . ومن عدم دخوله قوله عزّ وجلّثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ .فالجزء من الليل غير داخل في مفهوم الصيام . وقالت الشيعة الجعفرية إنه داخل . والآية - بظاهرها - محتملة للأمرين . فإن كان هناك قرينة تدلّ على دخول ما بعدها فيما قبلها ، دخل ، أو على عدم دخوله لم يدخل . فإن لم تكن قرينة تدلّ على دخوله أو خورجه ، فإن كان من جنس ما قبلها جاز أن يدخل وأن لا يدخل ، نحو " سرت في النهار إلى العصر " وإلا فالكثير الغالب أنه لا يدخل . نحو " سرت في النهار إلى الليل " . وقال قوم يدخل مطلقا ، سواء أكان من الجنس أم لا . وقال قوم لا يدخل مطلقا . والحقّ ما ذكرناه . 2 - المصاحبة ، أي معنى " مع " كقوله تعالىقالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ؟أي معه ، وقولهوَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ،ومنه قولهم " الذّود إلى الذّود إبل " ، وتقول " فلان حليم إلى أدب وعلم " . 3 - معنى " عند " ، وتسمّى المبيّنة ، لأنها تبين أن مصحوبها فاعل لما قبلها . وهي التي تقع بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجّب أو اسم تفضيل ، كقوله تعالى "قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ" ، أي أحبّ عندي . فالمتكلم هو المحبّ . وقول الشاعر :أم لا سبيل إلى الشّباب ، وذكره * أشهى إليّ من الرّحيق السّلسل