تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وقد اختص هذا الاسم بأشياء لا تجوز في غيره منها ( يا ) ومنها تفخيم ( لامه ) إلا إذا انكسر ما قبلها ومنها قطع همزته في النداء ، وفي القسم إذا قلت : ( أفأللّه ) ومنها اختصاصه ب ( تاء القسم ) ومنها لحوق ( الميم ) في آخره . فصل : وأمّا قولهم : يا أيّها الرجل ف ( أيّ ) مفرد منادى مبنيّ ، وفي ( ها ) وجهان : أحدهما : أنّهم أتوا بها عوضا من المضاف إليه ؛ لأن حقّ ( أي ) أن تضاف . والثاني : أنها دخلت للتنبيه لتكون ملاصقة للرجل حيث امتناع دخول ( يا ) عليه . وأمّا الرجل فصفة لأيّ على اللفظ ؛ لأنه المنادى في المعنى ؛ ولذلك لا يسوغ الاقتصار على ( أيّها ) . وإنّما أتي ب ( أيّ ) هنا توصّلا إلى نداء ما فيه الألف واللام ومن هنا لم يجز نصبه عند الجمهور وأجازه المازنيّ كسائر الصفات ، وإنّما اختاروا ( أيّا ) هنا ؛ لأنها اسم معرب فيه إبهام يصلح لكل شيء . فصل : فإن وصفت الرجل هنا رفعت الصفة وإن كانت مضافة ؛ لأن الموصوف معرب ، وإذا حملت تلك الصفة على موضع ( أيّ ) جاز النصب والرفع في المفرد ولم يكن في المضاف إلى النصب . فصل : والميم الزائدة في قولك : ( اللهم ) « 1 » عوض من ( يا ) وقال الكوفيّون : أصله : ( يا اللّه أمّنا بخير ) وهو غلط لوجهين : أحدهما : أنّه لو كان كذلك لكثر الجمع بينهما ولمّا لم يأت ذلك إلا في الضرورة علم أنّه عوض فلم يجمع بينه وبين المعوض .
هامش
( 1 ) تستعمل " اللهمّ " على ثلاثة أنحاء : ( الأول ) أن تكون للنداء المحض ، نحو " اللهمّ اغفر لي " . ( الثاني ) أن يذكرها المجيب تمكينا للجواب في نفس السامع ، كأن يقال لك " أخالد فعل هذا ؟ " ، فتقول " اللهم نعم " . ( الثالث ) أن تستعمل للدلالة على الندرة وقلة وقوع المذكور معها ، كقولك للبخيل " إن الأمة تعظمك ، اللهم ان بذلت شطرا من مالك في سبيلها " .