تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أحدهما : أنّه صار مع حرف النداء كالأصوات نحو : ( حوب ) و ( هيد ) و ( هلا ) زجر الإبل و ( عدس ) في زجر البغال ؛ لأن الغرض من الجميع التنبيه ، وليس بمخبر عنه ولا متصل بمخبر عنه ؛ ولذلك بنيت حروف التهجّي . والثاني : أنّه أشبه المضمر في أنّه مخاطب غير مضاف والأصل في كلّ مخاطب أنّ يذكر بضمير الخطاب كقولك : أنت يا أنت ، وقد جاء ذلك في النداء قال « 1 » : [ الرجز ]
يا أبحر بن أبحر يا أنتا * أنت الّذي طلّقت عام جعتا
والواقع موقع المبنيّ يبنى « 2 » .
هامش
( 1 ) البيت من شعر الأحوص الأنصاري : ( 105 ه / 723 م ) وهو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم الأنصاري . من بني ضبيعة ، لقب بالأحوص لضيق في عينه . شاعر إسلامي أموي هجّاء ، صافي الديباجة ، من طبقة جميل بن معمر ونصيب ، وكان معاصرا لجرير والفرزدق . وهو من سكان المدينة . وفد على الوليد بن عبد الملك في الشام فأكرمه ثم بلغه عنه ما ساءه من سيرته فردّه إلى المدينة وأمر بجلده فجلد ونفي إلى دهلك ( وهي جزيرة بين اليمن والحبشة ) كان بنو أمية ينفون إليها من يسخطون عليه . فبقي بها إلى ما بعد وفاة عمر بن عبد العزيز وأطلقه يزيد بن عبد الملك ، فقدم دمشق ومات بها ، وكان حماد الراوية يقدمه في النسيب على شعراء زمنه . ( 2 ) بعض أحكام للمنادى المبني المستحق البناء . 1 - إذا كان المنادى ، المستحقّ للبناء ، مبنيّا قبل النداء ، فإنه يبقى على حركة بنائه . ويقال فيه إنه مبنيّ على ضمّة مقدّرة ، منع من ظهورها حركة البناء الأصليّة ، نحو " يا سيبويه . يا حذام . يا خباث . يا هذا . يا هؤلاء " . ويظهر أثر ضمّ البناء المقدّر في تابعه ، نحو " يا سيبويه الفاضل . يا حذام الفاضلة . يا هذا المتجهد . يا هؤلاء المجتهدون " . 2 - إذا كان المنادى مفردا علما موصوفا بابن ، ولا فاصل بينهما ، والابن مضاف إلى علم ، جاز في المنادى وجهان ضمّه للبناء ونصبه ، نحو " يا خليل بن أحمد . ويا خليل بن أحمد " . والفتح أولى . أمّا ضمّه فعلى القاعدة ، لأنه مفرد معرفة . وأما نصبه فعلى اعتبار كلمة " ابن " زائدة ، فيكون " خليل " مضافا و " أحمد " مضافا إليه . وابن الشخص يضاف إليه ، لمكان المناسبة بينهما . والوصف بابنة كالوصف بابن ، نحو " يا هند ابنة خالد . ويا هند ابنة خالد " . أمّا الوصف بالبنت فلا يغيّر بناء المفرد العلم ، فلا يجوز معها إلا البناء على الضمّ ، نحو " يا هند بنت خالد " . ويتعيّن ضمّ المنادى في نحو " يا رجل ابن خالد . ويا خالد ابن أخينا " لانتفاء علميّة المنادى ، في الأول ، وعلميّة المضاف إلى ابن في الثاني ، لأنك ، إن حذفت ابنا ، فقلت " يا رجل خالد ، ويا خالد أخينا " ، لم يبق