باب النداء
يجوز كسر نون النداء وضمّها مثل : ( الهتاف ) و ( الهتاف ) ولام النداء ( واو ) لقولهم ندوت القوم إذ جلست معهم في النادي ، وهو مجلسهم الذي ينادي فيه بعضهم بعضا ومصدره الندوة .
فصل : وحروفه : ( ياء ) و ( أي ) و ( أيا ) و ( هيا ) و ( الهمزة ) ، وفي الندبة حرف آخر وهو :
( وا ) والغرض منها تنبيه المدعوّ ليسمع حديثك فأمّا نداء الديار وغيرها فعلى طريقة التذكّر والتذكير .
فصل : والنداء تصويت لا يحتمل التصديق والتكذيب ، وقيل : أن كان يصفه نحو ياء فسق ويا فاضل كان خبرا لاحتماله ذلك وهذا يوجب أن يكون خبرا في الأعلام لأنّك إذا أقبلت على إنسان فقلت : يا زيد أمكن أن يقول كذبت لست زيدا .
فصل : والمنادى منصوب اللفظ والموضع واختلف في ناصبه فقال بعضهم : الناصب له فعل محذوف لم يستعمل إظهاره وهو : ( أنادي وأدعو وأنّبه ) ونحو ذلك وذلك ؛ لأن ( يا ) حرف والأصل في الحروف ألا تعمل ، ولأنّها لو عملت لكان لشبهها بالفعل وشبهها بالفعل ضعيف لقلّة حروفها لا سيّما الهمزة التي هي على حرف واحد فتعيّن أن يكون العامل فعلا لكنّه استغني عن إظهاره لدلالة : ( يا ) عليه « 1 » .
وقال آخرون : العامل فيه حرف النداء ؛ لأنه أشبه الفعل من ثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) وحكم المنادى أنه منصوب ، إمّا لفظا ، وإمّا محلا .
وعامل النّصب فيه ، إمّا فعل محذوف وجوبا ، تقديره " أدعو " ، ناب حرف النداء منابه ، وإمّا حرف النداء نفسه لتضمنه معنى " أدعو " ، وعلى الأول فهو مفعول به للفعل المحذوف ، وعلى الثاني فهو منصوب ب " يا " نفسها .
فينصب لفظا ( بمعنى أنه يكون معربا منصوبا كما تنصب الأسماء المعربة ) إذا كان نكرة غير مقصودة ، أو مضافا ، أو شبيها به ، فالأول نحو " يا غافلا تنبّه " ، والثاني نحو " يا عبد اللّه " ، والثالث نحو " يا حسنا خلقه " .
وينصب محلا ( بمعنى أنه يكون مبنيا في محلّ نصب ) إذا كان مفردا معرفة أو نكرة مقصودة ، فالأول نحو " يا زهير " ، والثاني نحو " يا رجل " . وبناؤه على ما يرفع به من ضمّة أو ألف أو واو ، نحو " يا علي . يا موسى .
يا رجل . يا فتى . يا رجلان . يا مجتهدون .