معنى الحرف . وإنّما حرّك الاسمان ؛ لأن لهما أصلا في الإعراب والبناء حادث وكانت الفتحة أولى لوجهين :
أحدهما : أنّ الاسم طال .
والثاني : أنّ الاسم الثاني بمنزلة : ( تاء التأنيث ) إذ كان مزيدا على الأوّل لمعنى ويفارقه في بعض المواضع وتاء التأنيث تفتح ما قبلها فكذلك هذا .
فصل : فأمّا : ( اثنا عشر ) فالاسم الأوّل معرب لأوجه :
أحدها : أنّهم أرادوا الدلالة على أنّ الأصل في هذه الأعداد الإعراب كما صححّوا الواو في : ( قود ) و ( استحوذ ) .
والثاني : أنّ علامة الإعراب هي حرف التثنية ، فلو أبطلت لبطل دليل التثنيه .
والثالث : أنّ ما عداه من المركّب جرى مجرى الاسم الواحد وإعراب الاسم الواحد لا يكون في وسطه .
وأمّا : ( اثنان ) فبغير تاء في المذكّر وبتاء في المؤنّث كما كان قبل التركيب ويجوز في المؤنّث حذف الهمزة وإثباتها .
فصل : وأما : ( عشر ) ههنا فبنيت لوقوعها موقع النون المحذوفه من : ( اثني ) لا على جهة الإضافة فبنيت كما أنّ النون مبنيّه ويدلّ على أنّه غير مضاف أنّ الحكم المنسوب إلى المضاف غير منسوب إلى المضاف إليه كقولك : ( قبضت درهم زيد ) والحكم هنا منسوب إلى الاثنين والعشرة كقولك : قبضت اثني عشر درهما .
فصل : وإنّما ثبتت ( التاء ) من : ( ثلاثة عشر ) إلى : ( تسعة عشر ) ؛ لأنها كذلك في مرتبة الآحاد وحذفت من ( عشر ) لئلّا تجتمع علامتا تأنيث وعكس ذلك في المؤنّث حملا على ( ثلاث نسوة ) وثبتت التاء في ( عشرة ) لئلّا يخلو الاسم من علامة التأنيث ، وقيل : ثبتت فيه التاء ليوافق الاسم المميّز بعده إذ كان للمجاورة أثر في الموافقة .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 219
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١٩