فصل : وأمّا : ( سوى ) فهي ظرف في الأصل ، ولا تستعمل في الاستثناء إلا منصوبة إذا وقعت بعد تمام الكلام ليتوفّر عليها حكم الظروف ، وقد جاءت غير ظرف قليلا .
فصل : وأمّا ( حاشا ) فمذهب أكثر البصريين أنّها حرف جرّ ، وقد جاء ذلك في الشعر .
وقال المبّرد والكوفيّون هي فعل لأشياء أحدها : تصرّفها نحو : ( أحاشي ومحاشى ) وأصلها من حاشية الشيء ، أي : طرفه ، فقولك : ( قام القوم حاشا زيدا ) أي : صار في حاشية وناحية عنهم والحروف لا تتّصرف .
والثاني : أنّ الحذف يدخلها ، قالوا : حاش للّه ، وحش للّه .
والثالث : أنّ حرف الجرّ يتعلّق بها كقولك : ( حاشا للّه ) ، وذلك من خصائص الأفعال .
والجواب : أمّا التصّرف فليس على ما ذكر ، فأمّا : ( حاشا ) فمشتق من لفظ الحرف كما قالوا : ( سألته حاجة فلو لا ) أي قال : لولا كذا لفعلت كذا ، وقالوا : ( هلّل ) أي قال : لا اله الا اللّه . و ( بسمل ) أي قال : بسم اللّه ، وهو كثير .
فأمّا الحذف فقد دخل الحروف قالوا في ربّ : ( ربّ ) ، وفي سوف : ( سو ) ، وفي لعلّ : ( علّ ) في أحد المذهبين ، وأمّا اللام في : ( للّه ) فزائدة ولا تعلق بشيء ، ويدلك عليه قولك : جاء القوم حاشا زيد ، بغير لام ولم يقل : إن اللام محذوفة .
فصل : وأمّا ( خلا ) فقد جرّ بها قوم ونصب بها آخرون وجعلوها فعلا من : ( خلا يخلو ) ، وأمّا ( عدا ) فمثل خلا ، وأمّا ( ما خلا ) و ( ما عدا ) ففعلان لما تقدّم في موضعه ، وأجاز أبو عليّ في كتاب الشعر أن تكون ( ما ) في ( ما عدا ) زائدة فتجرّ ما بعدها ، وتابعه الربعي على ذلك .
فصل : ولا يجوز تقديم المستثنى على جميع الجملة كقولك : إلا زيدا ضرب القوم ؛ لأن إلا بمنزلة : ( واو مع ) لما ذكرناه هناك وهي تشبه ( لا ) العاطفة كقولك : قام القوم لا زيد ، وهذان لا يتقدّمان على العامل ، فكذا قولك : ( إلا ) فإن وقعت بين أجزاء الجملة جاز كقولك : [ الطويل ]
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 1 »
هامش
( 1 ) البيت كاملا :ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل