تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
والثاني : أنّها تشبه الصفة والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف والموصوف إمّا فاعل وإمّا مفعول به . فصل : فأمّا تقديم الحال على العامل « 1 » إذا كان ظرفا فقد أجازه أبو الحسن بشرط تقدّم المبتدأ عليها كقولك : زيد قائما في الدار . وتقدم الظرف عليهما كقولك : في الدار قائما زيد . ولا يجوز عند الجميع : قائما زيد في الدار ، ولا قائما في الدار زيد ، واحتجّ بشيئين : أحدهما : أنّ تقديم أحد الجزئين كتقديمهما لتوقّف المعنى عليهما . والثاني : أنّ الظرف متعلّق بالفعل فكأنّ الفعل ملفوظ به . والجواب : أنّ الظرف على كلّ حال غير عامل بلفظه فصار كأسماء الإشارة ، وتقدّم أحد الجزئين لا يخرجه عن أن يكون معنويّا ، وأن التقديم تصرّف والظروف لا تصرّف لها ثم هو باطل بقولك : زيد قائما . هذا إذا جعلت ( زيدا ) مبتدأ و ( هذا ) خبره ، وأمّا تعلّقه بالفعل فلا يوجب جواز التقديم ؛ لأن العمل للظرف لا لذلك الفعل ، وربما قيل : إنّ عمل الظرف أضعف من عمل معنى الإشارة ؛ لأن الفعل يصحّ إظهاره مع الظرف فتبيّن أنّ العمل للفعل ، وأمّا معنى الإشارة فلا يجتمع مع اسم الإشارة ، فصار اسم الإشارة بمنزلة نفس العامل .
هامش
( 1 ) الأصل في الحال أن تتأخر عن عاملها . وقد تتقدّم عليه جوازا ، بشرط أن يكون فعلا متصرفا ، نحو " راكبا جاء علي " أو صفة تشبه الفعل المتصرف - كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة - نحو " مسرعا خالد منطلق " . ومن الفعل المتصرف قوله تعالىخُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ ،وقولهم " شتّى تؤوب الحلبة " ، أي متفرّقين يرجعون . ( فإن كان العامل في الحال فعلا جامدا ، أو صفة تشبهه - وهي اسم التفضيل - أو معنى الفعل دون أحرفه ، فلا يجوز تقديم الحال عليه ، فالأول نحو " ما أجمل البدر طالعا ! " . والثاني " عليّ افصح الناس خطيبا " . والثالث نحو " كأنّ عليا مقدما أسد " ، فلا يقال " طالعا ما أجمل البدر . ولا علي خطيبا أفصح الناس . ولا مقدما كأن عليا أسد " ويستثنى من ذلك اسم التفضيل في نحو ، قولك " سعيد خطيبا أفصح منه كاتبا . وإبراهيم كاتبا أفصح من خليل شاعرا " ففي هذه الصورة يجب تقديم الحال ، كما ستعلم . واعلم أن اسم التفضيل صفة تشبه الفعل الجامد ، من حيث أنه لا يتصرف بالتثنية والجمع والتأنيث ، كما تنصرف الصفات المشتقة ، كاسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة . فهو لا يتصرف تصرّفها إلا في بعض الأحوال ، وذلك إن اقترن بأل أو أضيف إلى معرفة ، فيصرف حينئذ افرادا وتثنية وجمعا وتذكيرا وتأنيثا .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 200 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان