تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

باب ظن وأخواتها

هذه الأفعال من عوامل المبتدأ والخبر ؛ ولذلك احتاجت إلى مفعولين ، فالأوّل ما كان مبتدأ ، والثاني ما صلح أن يكون خبرا « 1 » . وإنّما نصبتهما ؛ لأنّهما جاءا بعد الفعل والفاعل والذي تعلّق به الظن منهما هو المفعول الثاني ، وذكر المفعول الأوّل ؛ لأنه محلّ الشيء المظنون لا لأنه مظنون ، ألا ترى أنّ قولك : ظننت زيدا منطلقا . ( زيد ) فيه غير مظنون ، وإنّما المظنون انطلاقه ، ولكن لو قلت : ظننت منطلقا لم يعلم الانطلاق لمن كان ، كما لو ذكرت الخبر من غير مبتدأ . فإن قيل : فلماذا دخلت هذه الأفعال على المبتدأ والخبر لتحدث في الجملة معنى الظنّ والعلم اللذين لم يتحقق معناها في المبتدأ والخبر ، ألا ترى أنّ قولك : ( زيد منطلق ) يجوز أن تكون قلت ذلك عن ظن وأن تكون قلته عن علم ؛ فإذا قلت : ظننت أو علمت صّرحت بالحقيقة وزال الاحتمال . فصل : وإذا ذكرت هذه الأفعال مع فاعلها لم يلزم ذكر المفعولين ؛ لأن الجملة قد تّمت ولكن تكون الفائدة قاصرة ؛ لأن الغرض من ذكر الظن المظنون ؛ فإذا أردت تمام الفائدة ذكرت المفعولين لتبيّن الشئ المظنون والذي أسند إليه المظنون ، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما ؛ لأن المفعول الأول إن اقتصرت عليه لم يعرف المقصود بهذه الأفعال وإن اقتصرت على الثاني لم يعلم إلى من أسند « 2 » .
هامش
( 1 ) ظنّ - وهو لرجحان وقوع الشئ - كقول الشاعر :ظننتك ، إن شبّت لظى الحرب ، صاليا * فعرّدت فيمن كان فيها معرّداوقد تكون لليقين ، كقوله تعالى "يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ" وقولهوَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ" ، أي علموا واعتقدوا . ( فان كانت بمعنى ، " اتهم " فهي متعدية إلى واحد ، مثل " ظن القاضي فلانا " ، أي اتهمه والظنين والمظنون المتهم . ومنه قوله تعالى "وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ" أي متهم ) . ( 2 ) قد يتضمن القول معنى الظن ، فينصب المبتدأ والخبر مفعولين ، كما تنصبهما " ظنّ " . وذلك بشرط أن يكون الفعل مضارعا للمخاطب مسبوقا باستفهام ، وأن لا يفصل بين الفعل والاستفهام بغير ظرف ، أو جار ومجرور ، أو معمول الفعل ، كقول الشاعرمتى تقول القلص الرّواسما * يحملن أمّ قاسم والقاسما
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 176 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان