فصل : فإن استثيت بعد : ( لا ) رفعت المستثنى كقولك : لا إله إلا اللّه ؛ لأنه بدل من الموضع ، وقد بطل عمل : ( لا ) بالإثبات والتقدير لا إله في الوجود إلا اللّه أي اللّه وحده الإله .
فصل : وأمّا قولهم : جئت بلا شيء وغضبت من لا شيء ف ( لا ) فيه حرف عند البصريّين ولم تمنع تعدّي العامل إلى ما بعدها ؛ لأنها زيادة في اللفظ دون المعنى ، وقال بعضهم : هي اسم بمعنى : ( غير ) وتجرّ بالإضافة ، وأمّا قول الشاعر : [ الطويل ]
أبي جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود قاتله
فيروى : ( البخل ) بالجرّ على أنّه جعل ( لا ) اسما وأضافها إلى كلمة البخل وبالنصب بدلا من ( لا ) وبالرفع على إضمار ( هو ) .
فصل : وأمّا قولهم : ( لا خير بخير بعده النار ولا شرّ بشرّ بعده الجنّة ) ففيه قولان :
أحدهما : أنّ قوله : ( بخير ) خبر ( لا ) و ( بعده ) صفة الخبر والباء بمعنى ( في ) .
والثاني : أنّ ( بعده ) صفة اسم ( لا ) و ( بخير ) خبره مقدّم والباء زائدة ، والتقدير : لا خير بعده النار خير .