تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فصل : وحكم المفعول الثاني حكم الخبر في كونه مفردا وجملة وظرفا ، وفي لزوم العائد على المفعول الأوّل من المفعول الثاني على حسب ذلك في الخبر ؛ لأنه خبر في الأصل . فصل : وإذا تقدّمت هذه الأفعال نصبت المفعولين لفظا أو تقديرا فاللفظ كقولك : ظننت زيدا قائما ، والتقدير في ثلاثة مواضع : أحدها : أن يكون المبتدأ والخبر مفسّرا لضمير الشأن كقولك : ظننته زيد منطلق ، ظننت أي : الشأن والأمر فالجملة بعده في موضع نصب لوقوعها موقع المفعول الثاني كما كان ذلك خبر في خبر ( كان ) . والثاني : أن يكون المفعول الأوّل استفهاما كقوله تعالى :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
[ الكهف : 12 ] فالجملة في موضع نصب ولم يعمل الظن في لفظ الاستقهام ؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام .
هامش
- ومثال الفصل بينهما بظرف زمانيّ أو مكانيّ " أيوم الخميس تقول عليّا مسافرا أو عند سعيد تقوله نازلا " ، قال الشاعر :أبعد بعد تقول الدّار جامعة * شملي بهم ؟ أم تقول البعد محتوما ؟ !ومثال ما فصل فيه بينهما بالجارّ والمجرور " أبا الكلام تقول الأمّة بالغة مجد آبائها الأوّلين ؟ " . ومثال الفصل بمعمول الفعل قول الشاعر :أجهّالا تقول بني لؤيّ ؟ * لعمر أبيك ، أم متجاهلينا ؟فإن فقد شرط من هذه الشروط الأربعة ، تعيّن الرفع عند عامة العرب ، إلا بني سليم ، فهم ينصبون بالقول مفعولين بلا شرط . ولا يجب في القول المتضمّن معنى الظن ، المستوفي الشروط ، أن ينصب المفعولين ، بل يجوز رفعهما على أنهما مبتدأ وخبر ، كما كانا . وإن لم يتضمن القول معنى الظن فهو متعد إلى واحد . ومفعوله إمّا مفرد ( أي غير جملة ) ، وإمّا جملة محكيّة . فالمفرد على نوعين مفرد في معنى الجملة ، نحو " قلت شعرا ، أو خطبة ، أو قصيدة أو حديثا " ، ومفرد يراد به مجرد اللفظ ، مثل " رأيت رجلا يقولون له خليلا " ( أي يسمّونه بهذا الاسم ) وأمّا الجملة المحكيّة بالقول ، فتكون في موضع نصب على أنها مفعوله ، نحو " قلت لا إله إلا اللّه " . وهمزة " إنّ " تكسر بعد القول العري عن الظن ، وتفتح بعد القول المتضمّن معناه .