تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فصل : واختلفوا في الإعمال والإلغاء هنا هل هما سواء أم لا ؟ فقال قوم : هما سواء لتعارض الدليلين اللذين ذكرناهما ، وقال آخرون : الإعمال أرجح ؛ لأن الفعل أقوى من الابتداء . وأمّا إذا تأخّرت عن المفعولين فالإلغاء أقوى عند الجميع ؛ لأن المبتدأ قد وليه الخبر وازداد الفعل ضعفا بالتأخير بخلاف ما إذا توسّط ؛ لأن نسبته إلى الرتبة الأولى كنسبة إلى الرتبة الثالثة ، وإذا تأخّر صار بينه وبين الرتبة الأولى مرتبة وسطى . فصل : وتنفرد هذه الأفعال عن بقية الأفعال بخمسة أشياء : أحدها : إضمار الشأن فيها كما أضمر في ( كان ) . والثاني : تعليقها عن العمل في المواضع الثلاثة التي ذكرت .
هامش
- وقول الآخركذاك أدّبت ، حتّى صار من خلقي * أنّي وجدت ملاك الشّيمة الأدبوالتعليق إبطال عمل الفعل القلبيّ لفظا لا محلا ، لمانع ، فتكون الجملة بعده في موضع نصب على أنها سادّة مسدّ مفعوليه ، مثل علمت لخالد شجاع " . فيجب تعليق الفعل ، إذا كان هناك مانع من إعماله . وذلك إذا وقع بعده أحد أربعة أشياء : 1 - ما وإن ولا النافيات نحو " علمت ما زهير كسولا . وظننت إن فاطمة مهملة . ودخلت لا رجل سوء موجود . وحسبت . لا أسامة بطيء ، ولا سعاد " ، قال تعالى "لَقَدْ عَلِمْتَ ، ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ" . 2 - لام الابتداء ، مثل علمت " لأخوك مجتهد . وعلمت إنّ أخاك لمجتهد " . قال تعالىوَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ .3 - لام القسم ، كقول الشاعرولقد علمت لتأتينّ منيّتي * إنّ المنايا لا تطيش سهامها4 - الاستفهام ، سواء أكان بالحرف ، كقوله تعالى :وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ؟أم بالاسم ، كقوله عزّ وجلّ :لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ؟ ،وقوله :لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً ؟ .وسواء أكان الاستفهام مبتدأ ، كما في هذا الآيات ، أم خبرا ، مثل " علمت متى السّفر ؟ " ، أم مضافا إلى المبتدأ ، مثل " علمت فرس أيهم سابق ؟ " أم إلى الخبر ، مثل " علمت ابن من هذا ؟ " . وقد يعلق الفعل المتعدي ، من غير هذه الأفعال ، عن العمل ، كقوله تعالى :فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً ؟ ،وقوله :وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ ؟ .وقد اختصّ ما يتصرّف من أفعال القلوب بالإلغاء والتّعليق . فلا يكونان في " هب وتعلم " ، لأنهما جامدان .