تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

باب الفرق بين إن المفتوحة والمكسورة

وإنّما فرّقوا بينهما لافتراقهما في المعنى ، والتباس المعنى في بعض المواضع ، ففرّقوا بالحركات ليزول اللبس ، ألا ترى أنّك إذا قلت أوّل ما أقول : إنّي أحمد اللّه يحتمل معنيين « 1 » : أحدهما : أن تجعل الحمد هو أول كلامك . والثاني : أن تجعل الحمد هو الذي تحكيه بقولك : ( أقول ) ، وليس هو نفس الأوّل فعند ذلك يحتاج إلى الفرق بينهما ليتّضح المعنى . وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام في التلبية : ( لبيك إنّ الحمد لك ) إذا فتحت كان المعنى لبّيك ؛ لأن الحمد لك ، وإذا كسرت كان مستأنفا وهو أجود في التلبية . فصل : والمكسور « 2 » هي الأصل لثلاثة أوجه :
هامش
( 1 ) ل " إن " من حيث حركة همزتها ثلاثة أحوال : وجوب الفتح حيث يسدّ المصدر مسدّها ومسدّ معموليها ، ووجوب الكسر حيث لا يجوز أن يسدّ المصدر مسدّها وجواز الوجهين إن صحّ الاعتباران . ( 2 ) يجب كسر همزة " إن " في اثني عشر موضعا : 1 - أن تقق في الابتداء حقيقة نحو :إِنَّا أَنْزَلْناهُ( الآية " 1 " من سورة القدر ) أو حكما نحو :أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ( الآية " 62 " من سورة يونس )كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى( الآية " 6 " من سورة العلق ) . 2 - أن تقع تالية ل " حيث " نحو : " جلست حيث إنّ عليّا جالس " . 3 - أن تتلو " إذ " ك " زرتك إذ إنّ خالدا أمير " . 4 - أن تقع تالية لموصول اسميّ أو حرفيّ نحو قوله تعالى :وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ( الآية " 76 " من سورة القصص ) ف " ما " : موصول اسميّ ، ووجب كسر همزة " إن " بعدها لوقوعها في صدر الصّلة بخلاف الواقعة في حشو الصّلة نحو : " جاء الّذي عندي أنّه فاضل " ومثله قولهم " لا أفعله ما أنّ حراء مكانه " ( حراء : جبل بمكة ، وفيه الغار الذي كان يتعبد فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم . فتفتح " أنّ " فيهما لوقوعها في حشو الصلة ، إذ التقدير : لا أفعله ما ثبت أنّ حراء مكانه ، فليست " أنّ " في التقّدير تالية للموصول الحرفي ، لأنّها فاعل بفعل محذوف ، والجملة صلة و " ما " الموصول الحرفي . 5 - أن تقع بعد " حتّى " تقول : " قد قاله القوم حتّى إنّ زيدا يقوله " . وانطلق القوم حتّى إنّ زيدا لمنطلق " فحتّى ههنا لا تعمل شيئا في " إنّ " كما لا تعمل " إذا " كما يقول سيبويه : ولو أردت أن تقول : حتّى أنّ ، في ذا الوضع ، أي حتى أن زيدا منطلق كنت محيلا ، لأنّ أنّ وصلتها بمنزلة الانطلاق ولو قلت : انطلق القوم حتّى الانطلاق كان محالا .