تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

باب ( لا )

ولها أقسام ستّة ؛ أحدها : أن تدخل على الاستفهام لتنفي عنه الخبر ، وهذا الباب مختصّ بها وبقيّة أقسامها تذكر في مواضعها واعلم أنّ ( لا ) هذه عاملة في الاسم على الجملة ؛ لأنها أشبهت : ( أنّ ) الثقيلة من أوجه : أحدها : أنّها تدخل على مبتدأ وخبر كما أنّ ( إنّ ) كذلك . والثاني : أنّ لها صدر الجملة كما أن ( إنّ ) كذلك . والثالث : أنّها لتوكيد النفي كما أنّ ( إنّ ) لتوكيد الإثبات . والرابع : أنّها نقيضة : ( أنّ ) وهم يحملون الشيء على نقيضه كما يحملونه على نظيره وسنرى ذلك مستقصى في موضعه . وقال بعضهم هي محمولة على : ( أن ) الخفيفة لوجهين : أحدهما : أنّها على حرفين مثلها . والثاني : أنّ الخفيفة وتلغي كما أن ( لا ) كذلك . فصل : وتعمل النصب في الاسم عند الجميع كما عملت : ( إنّ ) ، وإنّما تعمله بثلاث شرائط : إحداها : أن تلي الاسم من غير فصل . والثانية : أن تكون داخلة على نكرة . والثالثة : أن تكون تلك النكرة جنسا ، وإنّما عملت بهذه الشرائط ؛ لأنها اختصت بهذه الأشياء وكلّ مختصّ يجب أن يعمل ، وعملت النصب لما ذكرنا من مشابهتها ( إنّ ) . فصل : واختلفوا في الاسم النكرة المنفيّة ب ( لا ) نفيا عامّا إذا لم تكن مضافة ولا مشابهة للمضاف هل هي مبنيّة أو معربة ؟ فمذهب أكثر البصريّين أنّها مبينّة ، وقال الزجاج والسيرافيّ وأهل الكوفة : هي معربة . واحتجّ الأوّلون على بنائها من أوجه : أحدها : أنّ بين : ( لا ) وبين النكرة حرفا مقدّرا وهو : ( من ) والاسم إذا تضمّن معنى الحرف بني ، وإنما وجب تقدير : ( من ) ههنا ؛ لأنها جواب من قال : هل من رجل في الدّار ؟ وإنّما دخلت ههنا لتدلّ على الجنس ، وذلك أنّك إذا قلت : هل رجل في الدار ؟ أو لا رجل في