تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وحذف الثالثة ضعيف ؛ لأنها دخلت لمعنى يختلّ بالحذف ، وقد ذهب قوم إلى أنّ المحذوفة هي الأولى وذهب آخرون إلى أنّ المحذوفة في الثالثة والصحيح ما ذكرنا فأمّا قولك : ( إنّا ) فالمحذوفة هي الثانية عند الجميع . فصل : وأكثر ما جاء : ( لعلّي ) « 1 » بغير نون ؛ لأن اللام تشبه النون فلمّا ثقل اجتماع النونات ثقل دخول النون على اللام المشدّدة ، وقد جاء : ( لعلّني ) في الشعر ، وأمّا ( ليتي ) فضعيف في القياس قليل في الاستعمال ؛ لأن النون إذا لم تثبت توالت أشياء مستثقلة وهي الياء وكسرة التاء والياء بعدها . فصل : ويكون ضمير الشأن والقصّة اسم ( إنّ ) كما كان اسم ( كان ) إلا أنّ ( كان ) يستتر فيها الضمير إذ كانت فعلا و ( إنّ ) لا يستتر فيها ؛ لأنها حرف وإن جاءت الجملة بعدها كقولك : إنّ زيد قائم كان ضمير القصّة محذوفا للعلم به . وقال الكسائيّ : تكون ملغاة عن العمل وهذا ضعيف لقوّة شبه ( إنّ ) بالفعل فإنّ جعلت بمعنى ( نعم ) جاز ذلك ، فأمّا قول الشاعر « 2 » : [ الطويل ]
فليت كفافا كان خيرك كلّه * وشرّك عنّي ما ارتوى الماء مرتوي
هامش
( 1 ) رجحان ترك نون الوقاية : في " لعلّ " إذا نصبت ياء المتكلّم ، فحذف نون الوقاية أكثر نحو :لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ( الآية " 36 " من سورة غافر ) وشاهد إثباتها قول عديّ بن حاتم يخاطب امرأته وقد عذلته على إنفاق ماله :أريني جوادا مات هزلا لعلّني * أرى ما ترين أو بخيلا مخلّدا( 2 ) البيت من شعر يزيد بن الحكم الثقفي : ( 105 ه / 723 م ) وهو يزيد بن الحكم بن أبي العاص بن بشر بن عبد بن دهمان الثقفي . شاعر عالي الطبقة ، من أعيان العصر الأموي . من أهل الطائف ، سكن البصرة ، وولاه الحجاج كورة فارس ، ثم عزله قبل أن يذهب إليها . فانصرف إلى سليمان بن عبد الملك فأجرى له ما يعدل عمالة فارس . وقطع عنه ذلك بعد سليمان فلما صار الأمر إلى يزيد بن عبد الملك وثار يزيد بن المهلب خالعا ابن عبد الملك كتب إليه ابن الحكم شعرا قال فيه :أبا خالد قد هجت حربا مريرة * وقد شمرت حرب عوان فشمروقد كان أبي النفس ، شريفا ، من حكماء الشعراء . وقد أورد له أبو تمام في الحماسة شعرا .