. . . « 1 » نعم الساعون في الأمر المبرّ
وثانيهما : كسر النون وإسكان العين والوجه فيه أنّهم نقلوا كسرة العين إلى الفاء .
وثالثها : كسرها على الاتباع .
ورابعها : فتح النون على الأصل وإسكان العين على التخفيف وهذا مستمرّ في كلّ فعل أو اسم مكسور العين إذا كانت عينه حرفا حلقيا .
فصل : وإنّما كان هذا الفعل ماضيا غير متصرّف لوجهين :
أحدهما : أنّه لمّا أخرج إلى معنى أشبه الحرف في دلالته على المعنى فجمد كما جمد الحرف .
والثاني : أنّه موضوع للمبالغة في المدح والذمّ ، وإنّما يصدر ذلك ممّن علم أن ثمّ صفات توجب ذلك فهو ممدحة أو مذّمة بما فيه لا بما ينتظره .
فصل : وإنّما كان فاعل : ( نعم ) و ( بئس ) جنسا معرّفا باللام لثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ ( نعم ) لّما كانت للمدح العامّ جعل فاعلها مطابقا لمعناها .
والثاني : أنّ الجنس يذكر تنبيها على أن المخصوص بالمدح أفضل جنسه .
والثالث : أنّ الجنس ذكر للإعلام بأنّ كلّ فضيلة وكلّ رذيلة افترقت في جميع الجنس مجتمعة في المخصوص بالمدح والذمّ .
فإن قيل : لو كان جنسا لما ثنّي ولا جمع ؟
قيل : إنّما ثنّي وجمع على معنى : إنّ زيدا يفضل هذا الجنس إذا ميّزوا رجلين رجلين أو رجالا رجالا .
وقيل : إنّما ثنّي وجمع ليكون على وفاق المخصوص بالمدح والذمّ في التثنية ، وإنّما كان المضاف إلى الجنس كالجنس ؛ لأن المضاف يكتسي تعريف المضاف إليه ، وإنّما جاز إضماره لما فيه
هامش
( 1 ) والبيت كاملا في الديوان :خالتي والنفس قدما أنّهم * نعم الساعون في القوم الشطروهو من قصيدة مطلعها :أصحوت اليوم أم شاقتك هر * ومن الحبّ جنون مستعر