تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

باب نعم وبئس

وهما فعلان « 1 » عند البصريّين والكسائي واسمان عند الباقين ، والدليل على أنّهما فعلان ثلاثة أشياء : أحدهما : اتّصال تاء التأنيث الساكنة الدّالة على تأنيث الفاعل بها ، وليس كذلك تاء : ( ربّت ) و ( ثّمت ) ؛ لأنها متحرّكة غير دالة على تأنيث الفاعل ، وقد وقف عليها قوم بالهاء . والثاني : أنّه يستتر فيها الضمير وليست اسم فاعل ولا مفعول ولا ما أشبههما ، وقد حكى الكسائيّ : نعموا رجالا الزيدون . والثالث : أنّها ليست حرفا بالاتفاق ولا سيما وهي تفيد مع اسم واحد ، ولا يجوز أن تكون اسما إذ لو كانت اسما لكانت إمّا أن تكون مرفوعة ولا سبيل إلى ذلك إذ ليست فاعلا ولا مبتدأ ولا ما شبّه بهما ، وإمّا منصوبة ولا سبيل إليه أيضا إذ ليست مفعولا ولا ما شبّه به وإمّا مجرورة ولا سبيل إليه ، فأمّا دخول ( الباء ) عليها في بعض الحكايات فلا يدلّ على أنّها اسم كما قال الراجز : [ مشطور الرجز ]
واللّه ما ليلي بنام صاحبه . . . « 2 »
والتقدير في ذلك كلّه بمقول فيه وحذف القول كثير .
هامش
( 1 ) نعم وبئس : هي أفعال لإنشاء المدح والذّمّ على سبيل المبالغة . وفاعلهما نوعان : ( أحدهما ) اسم ظاهر معرّف ب " أل " الجنسيّة نحو :نِعْمَ الْعَبْدُ( الآية " 44 " من سورة ص ) وبِئْسَ الشَّرابُ( الآية " 29 " من سورة الكهف ) أو معرّف بالإضافة إلى ما قارنها نحو :وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ( الآية " 30 " من سورة النحل )فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ( الآية " 29 " من سورة النحل ) أو بالإضافة إلى المضاف لما قارنها كقول أبي طالب :فنعم ابن أخت القوم غير مكذّب * زهير حسام مفرد من حمائل( الثاني ) ضمير مستتر وجوبا مميّز إمّا بلفظ " ما " بمعنى شيء " ما " الواقعة بعد " نعم " على ثلاثة أقسام : " أ " مفردة أي غير متلوّة بشئ ، نحو دققته دقّا نعمّا ، وهي معرفة تامة فاعل ، والمخصوص محذوف ، أي نعم الشيء الدّقّ . " ب " متلوّة بمفرد نحو " فنعمّا هي " و " بئسما تزويج ولا مهر " وهي معرفة تامّة فاعل ، وما بعدها هو المخصوص ، أي نعم الشيء هو ، وبئس هذا الشيء تزويج ولا مهر . ( 2 ) البيت كاملا :واللّه ما ليلي بنام صاحبه * ولا مخالط اللّيان جانبه