تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

باب كان وأخواتها

ذهب الجمهور إلى أنّها أفعال لتصّرفها واتّصال الضمائر وتاء التأنيث بها ودلالتها على معنى في نفسها وهو الزمان « 1 » . فصل : وإنّما لم تدلّ على حدث ولا أكّدت بالمصدر لأنّهم اشتقوها من المصادر ثّم خلعوا عنها دلالتها على الحدث ؛ لتدلّ على زمن خبر المبتدأ حتّى صارت مع الخبر بمنزلة الفعل الدالّ على الحدث والزمان . ومن عبّر من البصريّين عنها بالحروف فقد تجوّز ؛ لأنه وجدها تشبه الحروف في أنّها لا تدلّ على الحدث ، وإنّما هي أفعال لفظيّة أو يكون عنى بالحروف الطريقة ؛ إذ كان لهذه الأفعال في النحو طريقة تخالف فيها بقيّة الأفعال ، ولهذه العلّة خصّوها من بين الأفعال بالدخول على المبتدأ والخبر . وأمّا : ( ليس ) « 2 » فمن البصريّين من قال : هي حرف وإنّ الضمير اتّصل بها لشبهها بالأفعال كما اتّصل الضمير ب ( ها ) على لغة من قال في التثنية : ( هاءا ) ، وفي الجمع : ( هاؤوا )
هامش
( 1 ) كان وأخواتها وهي أمسى وأصبح وأضحى وظلّ وبات وصار وليس مطلقا وتالية لنفي أو شبهه زال ماضي يزال وبرح وفتيء وانفكّ وصلة لما الوقتية دام نحو ( ما دمت حيّا ) وأقول الخامس من المرفوعات اسم كان وأخواتها الاثنتي عشرة المذكورة فإنهن يدخلن على المبتدأ والخبر فيرفعن المبتدأ ويسمى اسمهن حقيقة وفاعلهن مجازا وينصبن الخبر ويسمى خبرهن حقيقة ومفعولهن مجازا . ( 2 ) ليس : تفيد مع معموليها نفى اتصاف اسمها بمعنى خبرها في الزمن الحالىّ نحو : ليس القطار مقبلا . فالمراد نفى القدوم عن القطار الآن . ولا تكون للنفي في الزمن الحالي إلا عند الإطلاق ، أي : عند عدم وجود قرينة تدل على أن النفي واقع في الزمن الماضي ، أو في المستقبل : فإن وجدت قرينة تدل على أنه واقع في أحدهما وجب الأخذ بها ؛ نحو : ليس الغريب مسافرا أمس ، أو : ليس سافر الغريب ، أو : وجود الفعل الماضي بعدها ، أو قبلها - دليل على أنه النفي للماضى . . . أما في نحو : ليس الغريب مسافرا غدا ، أو قوله تعالى في عذاب الكافرين يوم القيامة :أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ،فيكون النفي متجهما للمستقبل ؛ لوجود قرينة لفظية في المثال ؛ وهي كلمة : " غد " الدالة عليه ولوجود قرينة عقلية في الآية تدل عليه أيضا ، هي : أن يوم القيامة لم يأت حتى الآن . وقد يكون المراد منها نفى الحكم نفيا مجردا من الزمن ؛ كقول العرب : ليس لكذوب مروءة ، ولا لحسود راحة ، ولا لسيء الخلق سؤدد .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 122 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان