تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يصل إلى الفاعل بغير واسطة فلم يشبهه الظرف ، ولأنّ المفعول به يصحّ أسناد الفعل إليه ، وإذا قدّر مع الظرف : ( في ) لم يصحّ إسناد الفعل إليه . فإن قلت : فكيف يصحّ إقامة ( الباء ) مقام الفاعل ؟ قيل : إن ( الباء ) لم يؤت بها إلّا لتقوّي الفعل ، و ( في ) هي الدالّة على الظرفيّة وإقامتها مقام الفاعل تسلبها هذا المعنى ولا يقام المصدر مقام الفاعل إلا إذا وصف أو دلّ على المرة أو المرّات ؛ لأنه حينئذ يفيد ما لا يدلّ الفعل عليه . فصل : ولا يجوز إقامة الحال مقام الفاعل لأربعة أوجه : أحدها : أنّ الفاعل يكون مظهرا ومضمرا ومعرفة ونكرة والحال لا تكون إلا نكرة . والثاني : أنّ الحال تقدّر ب ( في ) ولا يصحّ تقدير إسقاطها . والثالث : أنّ الحال كالخبر على ما نبيّنه في بابه وخبر المبتدأ لا يصحّ قيامه مقام الفاعل ؛ لأنه مسند إلى غيره . والرابع : أنّ الحال كالصفة في المعنى ؛ لأنها هي صاحب الحال ، وإنّما يقام مقام الفاعل غيره . فصل : وإنّما لم يقم المميز مقام الفاعل لثلاثة أوجه : أحدها : أنّه لا يكون إلا نكرة . والثاني : أنّ حرف الجرّ معه مراد . والثالث : أنّه لو أسقط المميّز لم يبق عليه دليل ؛ ولهذا الوجه لن يجعل المستثنى مقام الفاعل . فصل : وأمّا المفعول له فلا يقام مقام الفاعل لوجهين : أحدهما : أنّ اللام مرادة . والثاني : أنّه غرض الفاعل ، فلو أقيم مقامه لبطل هذا المعنى . فصل : وإنّما لم يقم خبر كان مقام اسمها لوجهين : أحدهما : أنّه هو الاسم في المعنى . والثاني : أنّ الخبر مسند إلى غيره فلا يسند إليه .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 121 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان