يصل إلى الفاعل بغير واسطة فلم يشبهه الظرف ، ولأنّ المفعول به يصحّ أسناد الفعل إليه ، وإذا قدّر مع الظرف : ( في ) لم يصحّ إسناد الفعل إليه .
فإن قلت : فكيف يصحّ إقامة ( الباء ) مقام الفاعل ؟
قيل : إن ( الباء ) لم يؤت بها إلّا لتقوّي الفعل ، و ( في ) هي الدالّة على الظرفيّة وإقامتها مقام الفاعل تسلبها هذا المعنى ولا يقام المصدر مقام الفاعل إلا إذا وصف أو دلّ على المرة أو المرّات ؛ لأنه حينئذ يفيد ما لا يدلّ الفعل عليه .
فصل : ولا يجوز إقامة الحال مقام الفاعل لأربعة أوجه :
أحدها : أنّ الفاعل يكون مظهرا ومضمرا ومعرفة ونكرة والحال لا تكون إلا نكرة .
والثاني : أنّ الحال تقدّر ب ( في ) ولا يصحّ تقدير إسقاطها .
والثالث : أنّ الحال كالخبر على ما نبيّنه في بابه وخبر المبتدأ لا يصحّ قيامه مقام الفاعل ؛ لأنه مسند إلى غيره .
والرابع : أنّ الحال كالصفة في المعنى ؛ لأنها هي صاحب الحال ، وإنّما يقام مقام الفاعل غيره .
فصل : وإنّما لم يقم المميز مقام الفاعل لثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه لا يكون إلا نكرة .
والثاني : أنّ حرف الجرّ معه مراد .
والثالث : أنّه لو أسقط المميّز لم يبق عليه دليل ؛ ولهذا الوجه لن يجعل المستثنى مقام الفاعل .
فصل : وأمّا المفعول له فلا يقام مقام الفاعل لوجهين :
أحدهما : أنّ اللام مرادة .
والثاني : أنّه غرض الفاعل ، فلو أقيم مقامه لبطل هذا المعنى .
فصل : وإنّما لم يقم خبر كان مقام اسمها لوجهين :
أحدهما : أنّه هو الاسم في المعنى .
والثاني : أنّ الخبر مسند إلى غيره فلا يسند إليه .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 121
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٢١