تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الملوكي في التصريف — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
لا يقال : إنّ سكون الألف علامة الرفع في « يخشى » ، لأنها في حال النصب ساكنة أيضا . فإذا جزمته قلت : « لم يغز » و « لم يرم » و « لم يخش » . وقد اختلف العلماء - رحمهم اللّه - في تأثير الجازم . فقال قوم : إنّ الجازم حذف الضّمّة المقدّرة في « يغزو » و « يرمي » و « يخشى » ، وحذف الواو والياء والألف إنما كان لينقص لفظ المجزوم عن لفظ المرفوع ، ولا يستويا ، كما كان ذلك في الصحيح ، نحو قولك : « يضرب » و « لم يضرب » . وقال قوم - وهو المذهب - : إن الجازم حذف هذه الحروف أنفسها ، لأنّهنّ وإن كنّ من أنفس الكلم فقد أشبهن الحركات ، من حيث أنّ مخارج هذه الحروف هي مخارج الحركات ، وهنّ أصول للحركات « 1 » عندنا . ومع ذلك فقد كانت في حال الرفع لا يدخلها حركة ، كما لا يدخل الحركة حركة . فلمّا أشبهت الحركات حذفها الجازم ، وكان حذفها جزما كما يكون حذف الحركة . وقد شبّه أبو بكر الجازم بالدواء الذي إن وجد فضلا « 2 » ، وإلّا أخذ من
هامش
( 1 ) في الأصل : الحركات . ( 2 ) يريد : إن وجد في البدن فضلة أخذها .