وحين تحدث ابن جني في الخصائص عن أن ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم أكد مذهبه بقوله : « ويؤكد هذا عندك أن ما أعرب من أجناس الأعجمية قد أجرته العرب مجرى أصول كلامها ، ألا تراهم يصرفون في العلم نحو : آجر ، وإبريسم ، وفرند ، وفيروز ، وجميع ما تدخله لام التعريف . وذلك أنه لما دخلته اللام في نحو الديباج والفرند والسهريز والآجر أشبه أصول كلام العرب أعني النكرات فجرى في الصرف ومنعه مجراها » « 1 » .
وتكلم ابن الأنباري عن « إستبرق » ضمن أسماء الأجناس وأنه مختلف .
عن نحو إبراهيم فقال : « وإستبرق اسم أعجمي ، وهو غليظ الديباج وأصله ( استبره ) فأبدلوا من الهاء قافا كما قالوا : يرق ومهرق وأصله بالفارسية : يره ومهره . فأبدلوا من الهاء قافا فقالوا : يرق ومهرق ، وألفه ألف قطع وهو منصرف ، لأنه يحسن فيه دخول الألف واللام ، وليس باسم علم كإبراهيم ، ومن لم يصرفه فقدوهم » « 2 » .
ويقول أبو حيان : « فالجنسية ما نقلته العرب إلى لسانها نكرة فتصرفت فيه بإدخال أل تارة وبالاشتقاق تارة » « 3 » .
فالقسم الأول من الأسماء الأعجمية أسماء أجناس كما قلنا وقد نقلتها العرب إلى لغتها نكرة ثم عرفتها بإدخال الألف واللام عليها وأعطتها ما تعطيه الأسماء العربية من أحكام ، فيصرفها ما يصرف الأسماء العربية ،
هامش
( 1 ) الخصائص 1 / 357 .
( 2 ) البيان في إعراب غريب القرآن 2 / 484 .
( 3 ) الارتشاف 1 / 96 .