بحيث تطيعه المطابقة في قافية البيت ، بقوله : ( راقد ) ، فلما لم يطعه « 1 » الوزن عدل عن لفظه ( مستيقظ ) إلى لفظة ( قادر ) لما فيها من معنى اليقظة ، وزيادة ، فقابل بها لفظة : " راقد " ، وهو من صنف ( التجنيس المقلوب ) ، حيث لم يؤثر إخلاء البيت من إحدى صنائع البديع ، فقد عصته ( المطابقة ) ، وأظاعه ( التجنيس ) .
وهذا نوع قليل لم يسمع « 2 » له مثال بعد أبي العلاء في سائر كتب البديع « 3 » ، لقلة وقوعه ، وتعذّر اتفاقه ، وإنما وقع للمتنبي نادرا .
وبيت القصيدة ، إنما أراد الناظم أن يقول : ( لهم تهلّل وجه بالحياء ) ، و ( أكفهم مستهلة بالحيا ) ، فيحصل له ( التجانس ) بين ( الحياء والحيا ) « 4 » ، فلما لم يطعه ( التجانس ) ، ولم يؤثر أن يخلي البيت من صنائع البديع عدل إلى لفظة ( مقصوره ) ، فعصته صناعة ( التجنيس ) ، وإطاعته صناعتان :
( الإرداف ) و ( التّوجيه ) ، لأن مقصور ( الحياء ) هو ردف لفظة ( الحيا ) . وكلّما كان « 5 » لفظه متوجّها إلى أحد العلوم ، أو الأسماء المصطلحة في التخاطب - كما سبق شرحه في نوع ( التوجيه ) - فهو في حساب ( التوجيه ) .
وأطاعه - أيضا - ( التجنيس المعنوي ) « 6 » ، بإشارة ردفه إليه فتكمل له [ طاعة ] ثلاث « 7 » صنائع .
هامش
( 1 ) في الأصل ( يساعده ) وهو وجه ، ولكننا اخترنا ( يطعه ) من ط ، لأنها مناسبة لعنوان البديعية .
( 2 ) ط : ( قيل : إنه لم . . . ) وليس له وجه .
( 3 ) ط : ( الكتب من البديع ) .
( 4 ) ساقطة من : ط .
( 5 ) ط : وكل ما يكون .
( 6 ) انظر في التجنيس وأنواعه ما تقدم ، وانظر تحرير التحبير : 102 .
( 7 ) طاعة : من : ط . . و ( ثلاث ) رسمت في الأصل : ثلث .