وهو عبارة عن إتيان المتكلم . بكلمة يوهم باقي الكلام قبلها أو بعدها : أن المتكلم أراد تصحيفها أو تحريفها ، باختلاف بعض أعرابها أو اختلاف معناها أو لغتها ، أو اشتراك إحداها « 1 » بأخرى أو وجها من وجوه الاختلاف ، والأمر بصدد ذلك : مثال التصحيف قول المتنبي : [ من المتقارب ] « 2 »
وأنّ الفئام التي حوله * لتحسد أرجلها الأرؤس
لأن لفظة ( الأرجل ) أو همت السامع أن المتنبي أراد ( القيام ) - بالقاف - ومراده : الفيام - بالفاء - وهي الجماعات ، لأن القيام يصدق على أقلّ الجمع ، فتذهب المبالغة .
ومثال اختلاف الإعراب قوله تعالى :
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
« 3 » فإن القياس أن يقول : " ثم لا ينصروا " : مجزوما ؛ لأنّه معطوف على مجزوم ، ولكن لما كان الإخبار بأنهم : ( لا ينصرون ) - أبدا - ألغى العطف « 4 » وأبقى صورة الفعل على حالها لتدلّ على الحال والاستقبال
هامش
( 1 ) في الأصل ( باخرا ) وهي غير مفهومة .
( 2 ) البيت في التحرير : 349 والخزانة : 392 وفي الديوان ( صادر ) : 532 : ( فإن القيام . . ) بالقاف . أي بالرواية الثانية .
( 3 ) آية : 111 من آل عمران .
( 4 ) في الأصل : ( الأعراب ) والأصوب ما أثبتناه من : ط . والتحرير والخزانة .