تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ومنه أيضا قول أبي تمام « 1 » :
أنله باستماعكه محلا * يفوت علوّه الطّرف الطّموحا
فليس بقبح قوله : باستماعكه ، خفاء ، لكثرة الحروف على ما ذكرناه لا غير . وكذلك قوله أيضا :
العيس تعلم أنّ حوباواتها * ريح إذا بلغتك إن لم تنحر « 2 »
وحوباواتها كلمة طويلة . ومنه قوله أيضا - وليس في كل الروايات :
وإلى محمد ابتعثت قصائدى * ورفعت للمستنشدين لوائي « 3 »
فالمستنشدين كلمة كثيرة الحروف على ما تراه ، وهذا قد يستدل به على غيره ، وإن أمثاله كثيرة . والثامن : أن تكون الكلمة مصغرة في موضع عبر بها فيه عن شيء لطيف أو خفي أو قليل أو ما يجري مجرى ذلك ، فإني أراها تحسن به ، ويجب ذكره في الأقسام المفصلة ، ولعل ذلك لموقع الاختصار بالتصغير ومثال ذلك قول الشريف الرضي رحمه اللّه :
يولّع الطل بردينا وقد نسمت * رويحة الفجر بين الضّال والسلم « 4 »
فلما كانت الرّيح المقصودة هناك نسيما مريضا ضعيفا حسنت العبارة عنه بالتصغير ، وكان للكلمة طلاوة وعذوبة .
هامش
( 1 ) « ديوان أبي تمام » / 343 ، من قصيدة في مدح إسحق بن إبراهيم . ( 2 ) حوباوات جمع ومفردها الحوباء بمعنى النفس وفي الديوان 4 / 452 : ريخ . ( 3 ) « ديوان أبي تمام » 1 / 37 من قصيدة في مدح محمد بن حسّان الضبّي . ( 4 ) « ديوان الشريف الرضي » ( 2 / 242 ) .