* فأما قول أبي نصر بن نباتة يصف الحية :
ففي الهضبة الحمراء إن كنت ساريا * أغيبر يأوى في صدوع الشواهق « 1 »
فإن تصغيره هاهنا مرضي على ما ذكرته ، لأن الحية توصف بأنها لا تغتذي إلا بالتراب ، فقد جف لحمها وذهبت الرطوبة منها ، ألا ترى إلى قول النابغة :
فبتّ كأني ساورتني ضئيلة * من الرّقش في أنيابها السمّ ناقع « 2 »
فوصفها بأنها ضئيلة لما ذكرته :
وأما قول أبي الطيب :
ظللت بين أصيحابي أكفكفه * وظلّ يسفح بين العذر والعذل « 3 »
فالتصغير فيه مختار ، لأن العادة جارية في قلة عدد من يصحب الإنسان في مثل هذه المواضع ، ولهذا كانوا في الأكثر ثلاثة ، وجرى ذكر الصاحبين والخليلين في الشعر كثيرا لهذا السبب ، كما قال امرؤ القيس :
خليليّ مرّا بي على أم جندب * نقضّ لبانات الفؤاد المعذّب « 4 »
وقال أبو نصر بن نباتة :
قفا فاقضياني لذة من حديثه * علانية إن السّرار مريب « 5 »
وأمثال هذا يعرفها كل أحد ، وهي أكثر من أن يحاط بها أو تحصى .
فهذه الأقسام الثمانية هي جملة ما يحتاج إلى معرفته في اللفظة المفردة بغير تأليف ، فتأملها وقس عليها ما يرد عليك من الألفاظ ، فإنك تعلم الفصيح منها من غيره إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) « ديوان نصر بن نباته » ( 1 / 594 ) .
( 2 ) « ديوان النابغة » ص 80 .
( 3 ) « ديوان المتنبي » 2 / 87 العذل : اللوم .
( 4 ) « ديوان امرؤ القيس » ص 29 ، وفي المطبوع : لتقضى ، بدل نقض .
( 5 ) « ديوان أبي نصر بن نباتة » ( 1 / 524 ) .