تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ومن هذا النحو قول أبي تمام :
متفجّر نادمته فكأنني * للدّلو أو للمرزمين نديم « 1 »
فالدلو هاهنا أحد البروج ، ولا أختاره لموافقته اسم الدلو المعروف . وأنت تجد بأقرب تأمل فرق ما بين قول القائل لمن يمدحه : أنت المرزم جودا ، والجنة لمن تقصده الأيام عزا ، وبين قوله : أنت الدلو كرما ، والكنيف لطريد الدهر سعة ، والمعنيان صحيحان ، وحسن أحدهما وقبح الآخر ظاهر لاخفاء به ، ولولا ما ذكرته ونبهت عليه لم يكن لذلك وجه ولا علة . ومن هذا أيضا قول أبي صخر الهذلي :
قد كان صرم في الممات لنا * فعجلت قبل الموت بالصرم « 2 »
وإنما أنكرت هذا لموافقته إيراد العامة هذه اللفظة على هذه الصيغة بالصاد فيما هي بالسين فكان إيثاري تجنبها لذلك . فأما قول عمرو « 3 » :
وكم من غائط من دون سلمى * قليل الأنس ليس به كتيع
فجار هذا المجرى ، والغائط : البطن من الأرض ، إلا أنه يستعمل الآن في الحدث على ذلك الأصل ، فذكره قبيح على ما تقدم ، لكن عمرو معذور كعروة ، لأنه على ما ذكر عرف حدث ، فلعل عمرا قبله .
هامش
( 1 ) المرزمان : نجمان من نجوم المطر . ديوان أبي تمام 3 / 291 . ( 2 ) أبو صخر الهذلي . شاعر أموي « كنى الشعراء » 283 ، « معجم ألقاب الشعراء » 136 ، الصرم : القطيعة . « خزانة الأدب » ( 1 / 58 ) . ( 3 ) هو عمرو بن معد يكرب .