وتحريك الياء التي تقع قبلها كسرة في الرفع والجر ، مثل قول الشاعر :
ما إن رأيت ولا أرى في مدّتي * كجواري يلعبن في الصحراء
فإن هذا كله داخل في باب الزيادة التي ذكرناها وأشرنا إليها ، وهي مكروهة على ما تقدم .
والسادس : ألا تكون الكلمة قد عبر بها عن أمر آخر يكره ذكره ، فإذا أوردت وهي غير مقصود بها ذلك المعنى قبحت وإن كملت فيها الصفات التي بيناها ، ومثال هذا قول عروة بن الورد العبسي :
قلت لقوم في الكنيف تروّحوا * عشيّة بتنا عند ماوان رزّح « 1 »
والكنيف : أصله الساتر ، ومنه قيل للترس : كنيف ، غير أنّه قد استعمل في الآبار التي تستر الحدث وشهر بها ، فأنا أكرهه في شعر عروة ، وإن كان ورد موردا صحيحا ، لموافقة هذا العرف الطارىء ، على أن لعروة عذرا وهو جواز أن يكون هذا الاستعمال حدث بعده ، بل لا أشك أنه كذلك ، لأن العرب أهل الوبر لم يكونوا يعرفون هذه الآبار ، فهو وإن كان معذورا وغير ملوم فبيته مما يصح التمثيل به .
ومنه عندي قول الشريف الرضى رحمه اللّه :
أعزز عليّ بأن أراك وقد خلت * من جانبيك مقاعد العوّاد « 2 »
فإيراد - مقاعد - في هذا البيت صحيح ، إلا أنه موافق لما يكره ذكره في مثل هذا الشأن ، لا سيما وقد أضافه إلى من يحتم إضافته إليهم وهم العواد ، ولو انفرد كان الأمر فيه سهلا ، فأما إضافته إلى ما ذكره ففيها قبح لاخفاء به .
هامش
( 1 ) « ديوانه » 88 ، « همع الهوامع » 2 / 116 ، « الدرر اللوامع » 2 / 147 ، « شرح ديوان الحماسة » للمرزوقي 464 ، « معجم البلدان » ( ماوان ) : قرية في اليمامة ، ورزّح : صعاليك .
( 2 ) « ديوان الشريف الرضي » ( 1 / 356 ) .