تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
يخالف على الصحة ، والأصل في هذه المناسبة فإن لها تأثيرا قويا في الحسن ، ومن أمثلة ذلك في النظم قول الطّرمّاح :
أسرناهم وأنعمنا عليهم * وأسقينا دماءهم الترابا « 1 » فما صبروا لبأس عند حرب * ولا أدّوا لحسن يد ثوابا
وهذه مقابلة صحيحة « 2 » . ومن ذلك أيضا قول الآخر :
جزى اللّه خيرا ذات بعل تصدقت * على عزب حتى يكون له أهل فإنا سنجزيها بمثل فعالها * إذا ما تزوجنا وليس لها بعل
وهذه أيضا مقابلة صحيحة ، لأنه جعل في مقابلة أن تكون المرأة ذات بعل وهو لا زوج له أن يكون ذا زوج وهي لا بعل لها ، وقابل حاجته وهو عزب بحاجتها وهي عزبة . ومن أمثلة ذلك في النثر قول أبي إسحاق الصابي : ( وأن يخلّد في بطون الصحائف غلطنا وغلطك ، في إحساننا وإساءتك ، وحفظنا وإضاعتك ) . وكتب بعضهم في كتاب له : ( ولو أن الأقدار إذ رمت بك من المراتب إلى أعلاها ، بلغت من أفعال السؤدد إلى ما وازاها ، فوازيت بمساعيك مراقيك ، وعادت النعمة بك بالنعمة فيك ، ولكنك قابلت سموّ الدرجة بدنوّ الهمّة ، ورفيع الرتبة بوضيع الشيمة ، فعاد علوّك بالاتفاق ، إلى حال دنوّك بالاستحقاق ، وصار جناحك في الانتهاض ، إلى مثل ما عليه قدرك في الانخفاض ، ولا لوم على القدر إذا أذنب فيك وأناب ، وغلط فعاد إلى الصواب ) ، وهذا كلام معانيه متقابلة على الصحة ، ومن ذلك قول هند بنت النعمان : شكرتك يد نالتها خصاصة بعد نعمة ، ولا ملكتك يد نالت ثروة بعد فاقة .
هامش
( 1 ) انظر « المعجم المفصل » ( 1 / 96 ) . ( 2 ) لأنه جعل بإزاء أن سقوا دماءهم التراب وقاتلوهم أن يصبروا ، وبإزاء أن أنعموا عليهم أن يثيبوا .