تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
كلّ يوم تبدي صروف الليالي * خلقا من أبي سعيد غريبا « 1 »
وأمثال هذا للمتقدمين كثير . وأما إذا ابتدىء بالمديح أو بغيره من الأغراض فالأحسن أن يكون الابتداء دالا على المعنى المقصود ، كما ابتدأ أبو الطيب المتنبي قصيدته التي مدح بها سيف الدولة واعتذر له عن ظفر الروم بجيشه وقتلهم وأسرهم جماعة منهم ، فقال :
غيري بأكثر هذا الناس ينخدع * إن قاتلوا جبنوا أو حدّثوا شجعوا « 2 »
فابتدأ بغرضه من أول القصيدة . ومن الصحة صحة التفسير ، وهو أن يذكر مؤلف الكلام معنى يحتاج إلى تفسيره فيأتي به على الصحة من غير زيادة ولا نقص ، كقول الفرزدق :
لقد جئت قوما لو لجأت إليهم * طريد دم أو حاملا ثقل مغرم لألفيت فيهم معطيا ومطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم « 3 »
وهذا تفسير للأول موافق . فأما فساد التفسير فكقول بعضهم « 4 » :
فيا أيها الحيران في ظلم الدجى * ومن خاف أن يلقاه بغي من العدى تعال إليه تلق من نور وجهه * ضياء ومن كفيه بحرا من الندى
فإن هذا الشاعر لمّا قدم في البيت الأول الظلم وبغي العدى كان الوجه في التفسير
هامش
( 1 ) أبو سعيد هو محمد بن يوسف الثغري ، وصروف الليالي : حوادثها ونوائبها . ( 2 ) « ديوان المتنبي » ص ( 2 / 62 ) . ( 3 ) الوشيج : شجر الرماح . وانظر « ديوان الفرزدق » ص ( 2 / 304 ) . ( 4 ) « نقد الشعر » لقدامة بن جعفر : 203 .