تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وقيل : هذا هجو ، لأنه جعل نائله يؤخذ منه على وجه السرقة . وعيب على الفرزدق قوله :
ومن يأمن الحجاج والطير تتّقي * عقوبته إلّا ضعيف العزائم « 1 »
وقال له الحجّاج : الطير تتقي الثوب ، وتتقي الصبيّ . وأمثال هذا أكثر من أن تحصى مما وقع فيه فساد الأغراض والصفات . وقد كان أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب يذهب إلى أنّ المدح بالحسن والجمال والذمّ بالقبح والدمامة ليس بمدح على الحقيقة ، ولا ذم على الصحة ، ويخطئ كل من يمدح بهذا ويذمّ بذاك ، ويستدلّ بإنكار عبد الملك بن مروان على عبيد اللّه بن قيس الرّقيات قوله فيه :
يأتلق التاج فوق مفرقه * على جبين كأنه الذّهب « 2 »
وقوله له : تقول فيّ هذا وتقول لمصعب :
إنما مصعب شهاب من اللّه * تجلّت عن وجهه الظّلماء « 3 »
وقد أنكر هذا المذهب على أبي الفرج أبو القاسم الحسن بن بشر الآمديّ ، وقال : إنه خالف فيه مذاهب الأمم كلها عربيها وأعجميها لأن الوجه الجميل يزيد في الهيبة ويتيمن به ، ويدلّ على الخصال المحمودة ، وهذا الذي ذكره أبو القاسم صحيح ، ولو لم يكن
هامش
( 1 ) « ديوان الفرزدق » ( 2 / 328 ) ؛ وفيه : والجنّ تتقي بدل : والغير ، و : إلا ضعيف عزائمه ، بدل : ضعيف العزائم . ( 2 ) انظر « المعجم المفصل » ( 1 / 271 ) . ( 3 ) ديوان عبيد اللّه بن قيس الرقيات 91 ، دلائل الإعجاز 217 ، طبقات فحول الشعراء 530 ، الشعر والشعراء 524 ، عيون الأخبار 1 / 103 ، الموشح 121 ، 187 ، العمدة 1 / 5 محاضرات الأدباء 1 / 294 ، خزانة الأدب 3 / 259 ، مغني اللبيب 2 / 2 . « نقد الشعر » لقدامة بن جعفر ، ص : 64 ، 189 .