أحدهما في ألفاظه أكثر من الآخر ، ولهذا قدموا قول الشماخ بن ضرار :
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين « 1 »
على قول بشر بن أبي خازم :
إذا ما المكرمات رفعن يوما * وقصّر مبتغوها عن مداها
وضاقت أذرع المثرين عنها * سما أوس إليها فاحتواها « 2 »
وإذا كان ابن أبي خازم سبق الشماخ إلى المعنى ، إلا أنه جاء به في بيتين واختصره الشماخ فأتى به في بيت واحد .
ومن هذا القبيل أيضا قول امرئ القيس :
إذا ما استحمت كان فيض حميمها * على متنتيها كالجمان لدى الجالي « 3 »
فإن امرأ القيس أتى بهذا التشبيه في بيت واحد ، وأخذه الوليد بن يزيد فأساء ، لأنه أتى به في بيتين فقال :
كأنّ الحميم على متنها * إذا غرفته بأطساسها
جمان يجول على فضّة * جلته حدائد دوّاسها « 4 »
على أن الوليد قد زاد في التشبيه بقوله : على فضّة ، لكن بين ألفاظه وألفاظ امرئ القيس تفاوت لا يخفى .
هامش
( 1 ) يريد عرابة الأوسي . ديوان الشماخ 97 ، الخصائص 3 / 249 ، المحتسب 2 / 234 ، أسرار البلاغة 404 ، 406 ، أمالي ابن الشجري 2 / 165 ، شرح المفصل 2 / 31 .
( 2 ) يريد أوس بن حارثة الطائي .
( 3 ) الحميم : الماء الحار الجالي : صيرف الدراهم . « ديوان امرئ القيس » 160 .
( 4 ) « ديوان الوليد بن يزيد » ، مكتبة الأقصى ، عمان ، ط 1 ، 1979 م ، ص 72 .