أحدهما بالسهولة ، ومثل هذا قول أبي عبادة :
ولم أنس ليلتنا في العناق * لفّ الصّبا بقضيب قضيبا « 1 »
وقول غيره :
وضمّ لا ينهنه اعتناق * كما التف القضيب على القضيب
فإنّ هذين البيتين وإن تساويا في كمية الألفاظ فإن بيت أبي عبادة أوضح ، لأنه بيّن بذكر الصبا ما يلف القضيب على القضيب .
ومن ذلك أيضا قول أبي القاسم المطّرز البغدادي :
وردت وقد حلّ لي ماؤه * فلمّا بكيت عليه حرم
وقول مهيار بن مرزويه :
بكيت على الوادي فحرّمت ماءه * وكيف يحلّ الماء أكثره دم
فبيت مهيار وإن قاربت ألفاظه عدد ألفاظ بيت المطرز فقد تضمن من إيضاح المعنى ما لم يتضمنه بيت المطرز ، لأنّ قائلا لو قال : لم حرم الماء لما بكى عليه ؟ لوجب في حق تفسير المعنى وإيضاحه أن يقال : لأن دموعه كانت دما غلب على هذا الماء والدم حرام ، فقد أتى مهيار بهذا التفسير في متن البيت .
وعلى هذا القياس يعتبر الإيضاح في الإيجاز ، لئلا يقع فيه إخلال بالمعنى « 2 » وإشكال فيه ، ولذلك أمثلة : منها قول عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود :
أعاذل عاجل ما أشتهي * أحبّ من الأكثر الرائث « 3 »
هامش
( 1 ) « ديوان البحتري » ( 1 / 90 ) ، وفي المطبوع : وأنس ليلتنا ، وليس كما هو مثبت في الأصل .
( 2 ) « نقد الشعر » لقدامة بن جعفر : ص 216 .
( 3 ) الأغاني 8 / 96 ، نقد الشعر 85 ، الموشح 233 ، وغير منسوب في عيون الأخبار 2 / 180 والصناعتين 188 . -