وقول أبي نصر بن نباتة :
عسى ممسك الرّيح القبول يعيدها * وينقص من أنفاسنا ويزيدها « 1 »
وقوله أيضا :
إذا كان نقصان الفتى في تمامه * فكلّ صحيح في الأنام عليل « 2 »
وقول أبي الطيب :
أتى الزّمان بنوه في شبيبته * فسرّهم وأتيناه على الهرم « 3 »
وقول أبي عبادة :
ما زال يسبق حتى قال حاسده * له طريق إلى العلياء مختصر « 4 »
وأمثال هذا أكثر من أن تحصى .
وأما التذييل فهو العبارة عن المعنى بألفاظ تزيد عليه ، وإنما لم نقل في التذييل : إيضاح المعنى ؛ كما قلنا في حد المساواة والإيجاز لما نذهب إليه من حمد الإيجاز والمساواة إذا كان المعنى فيهما واضحا ، فاحترزنا بالإيضاح من أن ندخل في الحدّ ما لا نحمده من المساواة والإيجاز اللذين يكون المعنى فيهما غامضا خفيّا ، فأما التذييل فإنا على ما قدّمناه لا نحمده في موضع من المواضع ، فلا معنى لاحترازنا بذكر الإيضاح في حدّه .
فأما مثاله فكما وقفت لبعض الكتّاب المتأخرين على فصل من كتاب له شفاعة ، وهو : وفلان بن فلان الرجل المشهور بالفروسية والرّجلة والشجاعة والنجدة ، وله السنّ والحنكة والتجارب والدربة ، فهذا كله تطويل بإيراد ألفاظ كثيرة تدلّ على معنى واحد ،
هامش
( 1 ) ريح القبول : ريح الصبا ، وهي ريح تهب من جهة الشرق . وانظر « ديوانه » ( 1 / 466 ) .
( 2 ) « ديوان ابن نباتة » ( 2 / 461 ) .
( 3 ) « ديوان أبي الطيب المتنبي » ( 2 / 262 ) .
( 4 ) « ديوان أبي عبادة البحتري » ( 2 / 262 ) .