تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ومن أمثلة الإيجاز في النظم قول زهير :
فإني لو لقيتك واتّجهنا * لكان لكلّ منكرة كفاء « 1 »
لأن مقصوده إنني لو واجهتك لكان عندي مكافأة لك على كل أمر يبدو منك أنكره ، فقد أورد المعنى في لفظ قليل ، وبهذا كان يوصف شعر زهير ، لأنه كثير الإيجاز مع الإيضاح لمعانيه . ومن ذلك أيضا قول امرئ القيس :
على هيكل يعطيك قبل سؤاله * أفانين جري غير كزّ ولا وان « 2 »
لأنه جمع بقوله : أفانين جري ، ما لو عد كان كثيرا ، وأضاف إلى ذلك أوصاف الجودة في الفرس بقوله : إنه يعطي قبل سؤاله أفانين جريه ولا يحتاج إلى حث ، ونفى عنه بقوله : غير كزّ ولا وان ، أن تكون معه الكزازة من قبل الجماح والمنازعة ، والونى من قبل الاسترخاء والفترة ، فكان في هذا البيت جملة من وصف الفرس قد عبر بها عن معان كثيرة . ومما يذكر من الإيجاز أيضا قول امرأة من عكل :
يا بن الدعيّ إنّه عكل فقف * لتعلمنّ اليوم إن لم تنصرف أن الكريم واللئيم مختلف
وهذا إجمال في المعنى ، وإيجاز في العبارة عنه . ومن ذلك أيضا قول الشريف الرضي :
مالوا على شعب الرّحال وأسندوا * أيدي الطعان إلى قلوب تخفق « 3 »
هامش
( 1 ) « ديوان زهير » ص 20 ، وقد ورد فيه على النحو التالي :وإني لو لقيتك فاجتمعنا * لكان لكلّ مندية لقاء( 2 ) شرح « ديوان امرئ القيس » 209 الهيكل : الفرس الضخم . ( 3 ) شعب الرحال : خشبها ، « ديوان الشريف الرضي » ( 2 / 36 ) . وفي المطبوع : خروا ، بدل مالوا .
سر الفصاحة — صفحة 203 | عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي / داود غطاشة الشوابكة