تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ديار لسلمى عافيات بذي الخال * ألحّ عليها كل أسحمّ هطّال « 1 » ألا أنني بال على جمل بال * يقود بنا بال ويتبعنا بال
وكذلك اعتمد جماعة من الشعراء في بعض قصائدهم ، والذي أراه أن التصريع يحسن في أول القصيدة ليميز بين الابتداء وغيره ، ويفهم قبل تمام البيت رويّ القصيدة وقافيتها ، ولذلك قال أبو تمام « 2 » :
وإنما يروقك بيت الشّعر حين يصرّع
فأما إذا تكرر التصريع في القصيدة فلست أراه مختارا ، وهو عندي يجري مجرى تكرر الترصيع والتجنيس والطباق وغير ذلك مما سيأتي ذكره . وإن هذه الأشياء إنما يحسن منها ما قلّ وجرى منها مجرى اللمعة واللمحة ، فأما إذا تواتر وتكرّر فليس عندي ذلك مرضيا . فإن قال لنا قائل : كيف يكون التصريع وغيره من الأصناف التي أشرتم إليها حسنا إذا قل ، وإن كثر لم يكن حسنا ؟ قيل له : هذا غير مستنكر ولا مستطرف ، وله أشباه كثيرة ، فإن الخال يحسن في بعض الوجوه ، ولو كان في ذلك الوجه عدة خيلان لكان قبيحا ، ويكون في بعض النقوش يسير من سواد أو حمرة أو غيرهما من الألوان ، فيحسن ذلك المزاج والنقش بذلك القدر من اللون ، فإن زاد لم يكن حسنا ، وتستحسن غرّة الفرس وهي قدر مخصوص ، فإن كان وجهه كله أبيض أو زاد ذلك القدر من البياض لم يحسن ، وأشباه هذا أكثر من أن تحصى ، والعلة فيه أنه إنما كان حسنا بالإضافة إلى غيره . وقد ترك التصريع جماعة من الشعراء المتقدمين والمحدثين في أول القصيدة ، كما
هامش
- شرح شواهد شروح الألفية 1 / 433 ، التصريح 1 / 133 ، همع الهوامع 2 / 83 ، الدرر اللوامع 2 / 107 ، شرح الأشموني 1 / 151 ، 2 / 219 . ( 1 ) ذي الخال : موضع أو جبل ، الأسحم : السحاب الأسود . شرح ديوان امرئ القيس ص 158 . ( 2 ) « ديوان أبي تمام » 2 / 322 . وفيه : وتقفو إلى الجدوى بجدوى .