السبب في ورود القرآن مسجوعا وغير مسجوع ، واللّه أعلم .
ومن الكتاب المحدثين من كان يستعمل السجع كثيرا ، ولا يكاد يخلّ به ، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصابي « 1 » وأبو الفرج المعروف بالببغاء « 2 » ، ومنهم من كان يكرهه ويتجنبه وهو أبو الفضل محمد بن الحسين بن العميد « 3 » ، وطريقة غير هؤلاء استعماله مرة ورفضه أخرى ، بحسب ما يوجد من السهولة والتيسير أو الإكراه والتكلف ، فأما عبد الحميد بن يحيى ، وعبد اللّه بن المقفع ، وأبو الربيع محمد بن الليث وجعفر بن يحيى بن خالد ، وإبراهيم بن العباس ، وسعيد بن حميد ، وأبو عثمان الجاحظ ، وأبو علي البصير ، وأحمد بن يوسف ، وإسماعيل بن صبيح ، ومحمد بن غالب ، ومحمد بن عبد اللّه الأصفهاني ، وابن ثوابة ، وأبو الحسين أحمد بن سعد ، وأبو مسلم محمد بن بحر ، وأشباههم ، فإن السجع فيما وقفت عليه من كلامهم قليل ، لكنهم لا يكادون يخلون بالمناسبة بين الألفاظ في الفصول والمقاطع ، إلا في اليسير من المواضع .
هامش
( 1 ) هو إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون الحراني ، أبو إسحاق الصابىء ، نابغة ، كان أسلافه يعرفون بصناعة الطب ، ومال هو إلى الأدب ، فتقلد دواوين الرسائل والمظالم تقليدا سلطانيا في أيام المطيع للّه العباسي ، ثم قلده معز الدولة الديلمي ديوان رسائله ، فخدمه وخدم بعده ابنه عز الدولة ( بختيار ) كان يحفظ القرآن ، وقد نشر له الأمير شكيب أرسلان « رسائل الصابىء » وعلق عليه حواشي نافعة وله كتاب « التاجي » وكتاب : « الهفوات النادرة » الذي نشره المجمع العربي بدمشق توفي سنة 384 هجرية .
( 2 ) هو عبد الواحد بن نصر بن محمد المخزومي - أبو الفرج - المعروف بالببغاء ، شاعر مشهور ، من أهل نصيبين اتصل بسيف الدولة ، ودخل الموصل وبغداد ، ونادم الملوك والرؤساء . له ديوان شعر توفي سنة 398 هجرية .
( 3 ) هو محمد بن الحسين العميد بن محمد ، أبو الفضل : وزير ، من أئمة الكتاب ، كان ضليعا في علوم الفلسفة والنجوم ، ولقب بالجاحظ الثاني قال عنه ابن الأثير : « كان أبو الفضل من محاسن الدنيا ، اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره من حسن التدبير وسياسة الملك والكتابة التي أتى فيها بكل بديع ، مع حسن خلق ولين عشرة ، وشجاعة تامة ، ومعرفة تامة بأمور الحرب والمحاضرات ، وبه تخرج عضد الدولة البويهي ومنه تعلم سياسة الملك ، ومحبة العلم والعلماء » . مات بهمدان سنة 360 هجرية .