تتبع المعاني . وهذا غير صحيح . والذي يجب أن يحرر في ذلك أن يقال : إن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول على ما ذكرناه ، والفواصل على ضربين : ضرب يكون سجعا ؛ وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع ، وضرب لا يكون سجعا ، وهو ما تقاربت حروفه في المقاطع ولم تتماثل ، ولا يخلو كل واحد من هذين القسمين - أعني المتماثل والمتقارب - من أن يكون يأتي طوعا سهلا وتابعا للمعاني ، وبالضدّ من ذلك ، حتى يكون متكلّفا يتبعه المعنى . فإن كان من القسم الأول فهو المحمود الدال على الفصاحة وحسن البيان ، وإن كان من الثاني فهو مذموم مرفوض .
فأما القرآن فلم يرد فيه إلا ما هو من القسم المحمود ، لعلوّه في الفصاحة ، وقد وردت فواصله متماثلة ومتقاربة فمثال المتماثلة :
قوله تعالى :
وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ
[ الطور : 1 - 2 - 3 ] .
وقوله عز اسمه :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 1 - 5 ] .
وقوله تبارك وتعالى :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
[ العاديات : 1 - 5 ] .
وقوله تبارك وتعالى :
وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
[ الفجر : 1 - 5 ] .
وقوله تبارك وتعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
[ الفجر : 6 - 12 ] . وحذفوا الياء من ( يسري والوادي ) طلبا للموافقة في الفواصل .
وقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
[ القمر : 1 - 3 ] . وجميع هذه السورة على هذا الازدواج ، وهذا جائز أن يسمى سجعا