تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كان يعّوذ الحسن والحسين عليهما السّلام فيقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامّة ، من كل شيطان وهامّة ، ومن كل عين لامّة » « 1 » ولم يقل : ملمّة ، لأجل المناسبة . وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض الحديث : « ترجعن مأزورات غير مأجورات » « 2 » ؛ لأن مأزورات من الوزر والمستعمل موزورات ، فجاء به هكذا لأجل المناسبة . والسّجع الواقع موقعه كثير لمن طلبه ، ومنه قول أبي الفرج عبد الواحد بن نصر الببّغا في أول رسالة له : « إذا كانت حقيقة الشكر - أطال اللّه بقاء سيدنا الأمير سيف الدولة - في متعالم العرف والعادة ، إنما هي علة موضوعة لاستجلاب الزيادة ، فقد لزم بدليل العقل ، وحجّة النقل ، أن يسمى الشاكر مستزيدا لا مكافيا ، ومستديما لا مجازيا ، وتبقى النعمة مطالبة بواجبها ، والمنّة مقتضية عن صاحبها » . وقوله في فصل آخر : « وعلمي بأن أقرب مؤمّليه إليه ، وأوجبهم حرمة عليه ، أشدّهم استزادة لنعمه ، وأكثرهم إلحاحا على كرمه ، بعثني على التقرب إلى قلبه بالسؤال ، ومناجاة كرمه بلسان الآمال ، فسألت متقربا ، وطلبت متسحبا » . وبلغ عليّ بن الحسين عليهما السّلام قول نافع بن جبير في معاوية : كان يسكته الحلم ، وينطقه العلم ، فقال : بل كان يسكته الحصر ، وينطقه البطر . ووقف الأحنف على قبر الحارث بن معاوية المازنيّ فقال : رحمك اللّه أبا المورق ، كنت لا تحقر ضعيفا ، ولا تحسد شريفا . وقال بعضهم : سل الأرض من شقّ أنهارك ، وغرس أشجارك وجنى ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في « صحيحه » كتاب الأنبياء / باب . حديث رقم ( 3371 ) بلفظ الإفراد . ومسلم في « صحيحه » كتاب الذكر / باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره . حديث رقم ( 54 / 55 ) . والترمذي رقم ( 2060 ) ، وأبو داود رقم ( 4737 ) ، وأحمد رقم ( 2113 ) . ( 2 ) ذكره ابن الأثير في « النهاية » ( 5 / 179 ) . وأورده ابن ماجة رقم ( 1578 ) : « فارجعن . . . » .