الموضع إنما قال : وما يشعركم ثم ابتدأ فأوجب فقال : إنها إذا جاءت لا يؤمنون قال : ولو كان :
( وما يشعركم أنها ) كان ذلك عذرا لهم وأهل المدينة يقرأون : ( أنّها ) .
فقال الخليل : هي بمنزلة قول العرب : ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا أي : لعلك .
فكأنه قال : لعلها إذا جاءت لا يؤمنون .
وتقول : إن لك هذا على وأنك لا تؤذي فكأنه قال : وإن لك أنك لا تؤذي ، وإن شاء ابتدأ .
وقد قرئ هذا الحرف على وجهين :
وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
« 1 » [ طه : 119 ] .
وتقول : إذا أردت أن تخبر ما يعني المتكلم أي : إني نجد إذا ابتدأت كما تقول : أنا نجد ، وإذا شئت قلت أي : أني نجد . كأنك قلت : أي : لأني نجد .
وتقول : ذاك ، وإن لك عندي ما أحببت قال اللّه تعالى :
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ
[ الأنفال : 14 ] . كأنه قال : يعلى الأمر ذلك ، وإن لك .
قال سيبويه : ولو جاءت مبتدأة لجاز .
هامش
( 1 ) هناك مواضع يجوز فيها الوجهان : الأول أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه نحو :
( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) ( طه : 119 ) ، قرأ نافع وأبو بكر بالكسر إما على الاستئناف أو العطف على جملة أن الأولى والباقون بالفتح عطفا على أن لا تجوع . الثاني أن تقع بعد حتى فتكسر بعد الابتدائية نحو مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه ، وتفتح بعد الجارة والعاطفة نحو عرفت أمورك حتى أنك فاضل . الثالث أن تقع بعد أما نحو أما أنك فاضل فتكسر إن كانت أما استفتاحية بمنزلة ألا ، وتفتح إن كانت بمعنى حقا كما تقول حقا أنك ذاهب ومنه قوله :أحقّا أنّ جيرتنا استقلّواأي أفي حق هذا الأمر ؟ الرابع أن تقع بعد لا جرم نحو :لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ( النحل : 23 ) ، فالفتح عند سيبويه على أن جرم فعل وأن وصلتها فاعل ، أي وجب أن اللّه يعلم ولا صلة ، وعند الفراء على أن لا جرم بمنزلة لا رجل ومعناه لا بد ، ومن بعدها مقدرة والكسر على ما خكاه الفراء من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين فيقول لا جرم لآتينك ( وبعد ذات الكسر تصحب الخبر ) جوازا ( لام ابتداء نحو إنّي لوزر ) أي ملجأ ، وكان حق هذه اللام أن تدخل على أول الكلام ؛ لأن لها الصدر ، لكن لما كانت للتأكيد ، وإن للتأكيد كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد فزحلقوا اللام إلى الخبر . انظر شرح الأشموني على الألفية 1 / 146 .