« الإضافة »
مسألة ( 57 ) في معاني الإضافة « * »
الإضافة تكون بمعنى اللام ، عند جميع النحويين .
وزعم بعضهم أنها تكون بمعنى « من » أو « في » ، وهو اختيار « ابن مالك » .
وضابط ذلك : أنه إن لم يصلح إلا تقدير « من » أو « في » ، فالإضافة بمعنى ما تعيّن تقديره ، وإلا فالإضافة بمعنى اللام .
فيتعين تقدير « من » إن كان المضاف إليه جنسا للمضاف ، نحو : ( هذا ثوب خزّ ، وخاتم حديد ) . والتقدير : هذا ثوب من خز ، وخاتم من حديد .
ويتعين تقدير « في » إن كان المضاف إليه ظرفا واقعا فيه المضاف ، نحو :
( أعجبني ضرب اليوم زيدا ) ، أي : ضرب زيد في اليوم .
ومنه قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
« 1 » .
فإن لم يتعين تقدير « من » أو « في » ، فالإضافة بمعنى اللام ، نحو : ( هذا غلام زيد ، وهذه يد عمرو ) ، أي : غلام لزيد ، ويد لعمرو .
قال « الشاطبي » : أما الإضافة التي بمعنى « في » فمعناها على أن يكون المضاف إليه ظرفا ، فأوقع فيه المضاف ، وهذه الإضافة قد أغفلها أكثر النحويين ، وأثبتها المؤلف في كتبه . . . قال اللّه تعالى :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
« 2 » .
وفي الحديث : ( فلا يجدون أعلم من عالم المدينة ) « 3 » .
هامش
( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » و « شرح ابن عقيل » 3 : 43 .
( 1 ) البقرة : 226 .
( 2 ) سبأ : 33 .
( 3 ) أخرجه « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب العلم - باب ما جاء في عالم المدينة ) 4 : 152 ، بلفظ :
« يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة » قال : هذا حديث حسن صحيح . وفيه : أنه « مالك بن أنس » .