قال « ابن مالك » : تضمّن هذا الحديث استعمال « في » دالة على التعليل ، وهو ما خفي على أكثر النحويين ، مع وروده في القرآن العزيز ، والحديث ، والشعر القديم .
فمن الوارد في القرآن العظيم : قوله تعالى :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 1 »
وقوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 »
ومن الوارد في الحديث : « عذبت امرأة في هرة . . . »
و « يعذبان وما يعذبان في كبير » « 3 »
ومن الوارد في الشعر القديم قول « جميل » :
فليت رجالا فيك قد نذروا دمي * وهمّوا بقتلي يا بثين لقوني
ومنه قول « أبي ذؤيب » :
لوى رأسه عنّي ، ومال بودّه * أغانيج خود ، كان فينا يزورها « 4 »
* * * * *
هامش
( 1 ) الأنفال : 68 .
( 2 ) النور : 14 .
( 3 ) أخرجه « البخاريّ » في « صحيحه » في ( كتاب الوضوء - باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله ) .
و « في » في الشواهد المذكورة للسببية عند « ابن عقيل » و « الأشموني » .
( 4 ) « ديوان الهذليين » 1 : 155 ، و « اللسان » ( غنج » 2 : 337 . قال « السكري » : أغانيج :
جمع غنج ، والخود : الشابة . وقال « أبو نصر » : أغانيج واحده أغنوجة ، والخود : الحسنة الخلق .
« شرح السكري » 1 : 211 .