لقد قيل : إن عدة أبنية ألفاظ العربية هي بضعة ملايين « 1 » . والواقع مخالف جدا لما قيل . فلو اعتمدنا تلك الاشتقاقات وحدها في توليد المفردات في الاسم الثلاثي المجرد فقط ، باعتبار الأحرف العربية ثمانية وعشرين ، والتقاليب فيه ثلاثة ، والأبنية له اثني عشر ، لكان لدينا ما يلي :
28 * 28 * 28 * 12 - 263424
وفي الاسم الرباعي ، مع اعتبار تقاليبه واحتمال أبنيته :
28 * 28 * 28 * 28 * 48 - 29503488
وفي الاسم الخماسي ، مع اعتبار تقاليبه واحتمال أبنيته أيضا :
28 * 28 * 28 * 28 * 28 * 192 - 3304390656
وهو ، كما ترى ، يتجاوز الملايين إلى المليارات ، مع أنه محدود بالأسماء المجردة فقط .
فلو أضفت إلى ذلك ما يحتمله كل من مزيد الثلاثي والرباعي والخماسي ، ثم التأنيث والنسبة والتصغير والتثنية والجمع بأنواعه ، وما يحتمل الفعلان الثلاثي والرباعي مجردين ومزيدين في الماضي والمضارع والأمر والمبني للمعلوم والمبني للمجهول ، وما يولده المجاز والاشتراك والتضاد والتضمين والاصطلاح والاستخدام الفني والنحت والتركيب المزجي ، ثم أسقطت ما هو متعذّر من ذلك أو ثقيل جدّا ، لتبدت لك آفاق واسعة يضيق بها الحصر ، وهي زاد وفير نختار منه ما يسدّ حاجاتنا في المعاني المتجددة ، والمصطلحات والأسماء الوافدة ، فيكون ابن العربية الفصحى ، لأن ما قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب .
هذا في حيّز المفردات . ولا شك أن ميادين التعبير في التراكيب تكون أوسع
هامش
( 1 ) تاج العروس 1 / 6 - 7 . وفي المزهر : 1 / 74 عن حمزة الأصبهاني في كتاب « الموازنة » أن عدد أبنية كلام العرب بضعة عشر مليونا . وهو عدد لا يناسب ما ذكر معه من تفصيلات تبلغ مئات الملايين .