تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
مدى . فالفعل الواحد ومصادره ومشتقاته يكون لكل منها معان مختلفة ، تبعا لتعديه مباشرة واعتماده على الحروف . نحو « قال » حين تستخدمه في التركيب متعديا ، أو لازما ومعه اللام أو الباء أو عن أو في أو على . . . وقد أحصى بعض النحاة « 1 » ما تحتمله الصفة المشبهة ومعمولها في نحو « أنت كريم النفس » ، من صور الإعراب والتعريف والتنكير والإضافة والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع . . . فكان 14400 صورة تعبيرية ، يسقط منها ما يمتنع لغويا - وهو 144 صورة - فيبقى 14256 . فهي خاصة بتركيب محدود . فكم يكون لسائر التراكيب في مقتضيات الحياة ؟ وقد استفاد رجال اللغة في هذا القرن ، من طواعية العربية وقدرتها على النماء والعطاء ، فولدوا الكثير الكثير مما يعبر به عن المستجدات الملحّة . وحسبك أن تتصفح الكتب والدوريات العربية في الطب والهندسة والرياضيات والفيزياء والكيمياء والقانون والفلك وعلم النفس وعلم الاجتماع والتربية . . . لترى ما ولده العلماء المعاصرون في هذه الميادين من آلاف المفردات والتراكيب ، وهو مما يتعذر حصره ، وأكثره صحيح فصيح تغيب أحيانا معالم تمييزه من العربي القديم الأصيل . ولو تتبعنا تلك المسيرة بعناية ووضوح وسداد لكان في إطار الفصيح من اللغة كفاية لحاجاتنا في الحياة ، واستغناء عن خلط المستويات اللغوية ، واستمرار لحلّ مشكلة الفصاحة في المعجمية العربية .
هامش
( 1 ) التصريح على التوضيح 2 / 85 - 86 .