يا كنّة ما ، كنت غير لئيمة * بيضاء مثل الروضة المحلال
ما إن تبيتينا بصوت صلّب * فيبيت منه القوم في بلبال
( ولا تبادر بالشتاء وليدنا * ألقدر تنزلها بغير جعال ) « 1 »
الشاهد « 2 » فيه قطع ألف الوصل من ( القدر ) .
والمحلال : التي يحل عليها الناس ، وجعلها مثل الروضة التي يحل الناس حولها لينظروا إلى حسنها وبهجتها . و ( ما ) زائدة ، ويجوز أن تكون ( ما ) اسما وتكون بمنزلة ( أي ) كأنه قال : يا كنة أيّ كنة أنت كنت غير لئيمة . ويجوز أن تكون ( أي ) خبر ( كنت ) ، و ( غير لئيمة ) وصف ل ( كنّة ) .
والصوت الصلّب : الشديد ، والبلبال اختلاط الأصوات والخصومة والشر .
يقول : لا تبيّتنا هذه الكنة بصياح وجلبة ، يعني أنها لا تخاصم ولا تؤذي . ( ولا تبادر بالشتاء وليدنا ) يريد أنها ليست بشرهة ، تنزل القدر ، بغير خرقة تنزلها ، ولا تتوقف حتى تنزلها وتأكل منها ، فتسبق الوليد إليها . فإن أراد بالوليد الولد الصغير ، فإنه يعني أنها لا تبادر الوليد بالأكل من القدر تأكل قبله . وإن أراد بالوليد الخادم ، فإنه يعني أنها لا تسبق إلى إنزال القدر قبل أن ينزلها الخادم . والجعال :
ما ينزل به القدر من خرقة أو غيرها .
هامش
( 1 ) أورد سيبويه البيت الثالث بلا نسبة . والرواية عنده :( ولا يبادر في الشتاء وليدنا * ألقدر ينزلها . . )ووردت الأبيات الثلاثة بلا نسبة في شرح شواهد ( شرح الشافية ) للبغدادي 187 ثم أشار في الصفحة التالية إلى أن « ابن عصفور نسب البيت إلى لبيد » . وليس في ديوانه .
وروي البيت بلا نسبة في : اللسان ( كأس ) 8 / 73 و ( جعل ) 13 / 118
( 2 ) ورد الشاهد في : الكامل 3 / 75 والأعلم 2 / 274 والكوفي 281 / ب .