صه لجواب ما قلتم وأوكت * أكفّكم لي ما تنفخونا
( فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكنّي أريد به الذّوينا ) « 1 »
الشاهد « 2 » فيه أنه لما لم يضف ( ذو ) إلى شيء ، رد النون التي حذفت منه ، وهو جمع سالم ، إلا أن استعماله بالإضافة ، فتسقط نونه للإضافة ، فلما لم يمكن الشاعر أن يضيف ردّ النون . وهذه القصيدة ، يذكر فيها الكميت فضل عدنان على قحطان . وقوله : صه ، أي اسكتوا حتى تسمعوا مني جواب ما قلتم .
وأوكت : أي شدت ، والوكاء : ما يشد به القربة أو الزق أو غيره .
يقول : قد جنيتم بعداوتكم لمعدّ ، فاصبروا على ما جره فعلكم . وأصل هذا الكلام مثل للعرب ، وهو قولهم : « يداك أوكتا وفوك نفخ « 3 » » .
وذلك أن رجلا أراد أن يعبر نهرا عظيما ، ولم يجد سفينة يعبر فيها ، فأخذ زقا ونفخه وشده ، فلما توسط النهر انحلّ الزق وخرجت الريح ، وغشيه الموت فاستغاث ، فقيل له : يداك أوكتا وفوك نفخ .
يريدون يداك أوكتا الزق ، وفوك نفخ الريح ، ثم صار هذا مثلا لكل من جنى على نفسه لشيء فعله .
هامش
( 1 ) روي البيت الثاني للكميت بن زيد في : المخصص 13 / 221 واللسان ( ذو وذوات ) 20 / 345 وجاء في الخزانة 1 / 68 أن البيت من قصيدة قالها الكميت في هجاء اليمن تعصبا لمضر .
( 2 ) ورد الشاهد في : الأعلم 2 / 43 والكوفي 94 / أو 253 / ب والخزانة 1 / 67 و 2 / 284 و 3 / 411 وذكر البغدادي أن هذا الجمع فيه شذوذان : أحدهما قطعه عن الإضافة ، وثانيهما إدخال اللام عليه .
( 3 ) في : مجمع الأمثال ( 4656 ) 2 / 414