يا كعب صبرا على ما كان من حدث * يا كعب لم يبق منا غير أجلاد
( إلا بقيات أنفاس نحشرجها * كراحل رائح أو باكر غادي ) « 1 »
الشاهد « 2 » فيه أنه أبدل ( بقيات ) من ( غير ) ولم يجعل غيرا استثناء ، وجعلها بمنزلة اسم ؛ ليس فيه معنى الاستثناء ، كأنه قال : لم يبق منا شيء سوى الأجلاد إلا بقيات أنفاس .
ووجدت في الشعر لحسان « 3 » بن بشر بن عباد : /
يا بشر ما راح من قوم ولا بكروا * إلا وللموت في آثارهم حادي
يا بشر ما طلعت شمس ولا غربت * إلا تقرّب آجالا لميعاد « 4 »
وبعده تمام الشعر . وأراد بالميعاد : الوقت الذي ينتهي إليه أجل الإنسان ، وأجلاد الإنسان : جسمه ، وهي تجاليده . ونحشرجها : نرددها بين حلوقنا وصدورنا ، وقوله : كراحل رائح أي هذه البقية من الأنفاس ، بقي من إقامتها
هامش
( 1 ) رويت الأبيات لحارثة بن بدر في الأغاني 8 / 425 وذكر من خبرها أن حارثة اشتكى من مرض ، فسأله قومه حاجته في مرضه ، فطلب منهم أن يكسروا رجل مولاه كعب لئلا يبرح من عنده يؤنسه ففعلوا . فقال حارثة هذه الأبيات . وليست في روايتها كما ذكر ابن السيرافي ، وما ورد في النص لحسان بن بشر هما البيتان الثاني والثالث لحارثة في الأغاني .
كما روي بعضها في : مختارات شعراء العرب ص 99 في قصيدة لعبيد بن الأبرص وقد بدا واضحا أنها لا تنتمي إليها .
( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 84 / أو الأعلم 1 / 373 والكوفي 241 / ب .
( 3 ) لم تذكره المصادر لدي .
( 4 ) رويا لحسان بن عباد في شرح الكوفي 248 / ب .