تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أبيات سيبويه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . .
هامش
- بعيد على المستفيد معرفة معنى قوله : ( فإن نهزم ) وأنه لم اعترف بالانهزام - مع ما فيه من العار - إذا لم يعرف القصة . وكنت قد ذكرت لك أن الشعر إذا كان متعلقا بقصة ، فإن أصحاب المعاني لا يقدرون على استخراج معناه إلا بها . وكان من قصة هذا الشعر أنه كان صنم مراد في « أعلى » و « أنعم » وهما بطنان من مراد فقالت أشراف من مراد : ما بال آلهتنا لا تكون في عرانيننا . . فأرادوا انتزاع الآلهة منهم ، فخرجوا منهم فأتوا بني الحارث فاستجاروابهم ، وأرسلت مراد إلى بني الحارث أن أخرجوا إخوتنا من داركم ، وابعثوا إلينا برجلين منكم لنقتلهما بصاحبنا ، وكانت مراد تطلب بني الحارث بدم . فلما رأى الحصين بن يزيد بن قنان أن مرادا قد ألحّت في طلب أصحابهم ، هابهم ، وعلم أنه لا طاقة له بهم . وكانت مراد إذا قتل منهم رجل ، قتلوا به رجلين ، وكانوا لا يأخذون الدية إلا مضاعفة . فسار حصين بن يزيد - وهو رئيس بني الحارث - إلى عمير ذي مرّان ، فسأله أن يركب معه إلى أرحب فيصلح بينه وبينهم ، ويسألهم الحلف على مراد ، لأنه كانت بينه وبين أرحب دماء . فركب معه إليهم ، فأصلح بينهم ، وسألهم أن ينصروه ويحالفوه على مراد . فقال الحصين : يا معشر أرحب ، إني لست بأسعد بهلاك مراد منكم . وكانت أرحب تغاور مرادا قبل ذلك . فحالفته أرحب وغدوا . فسار حصين بن يزيد ببني الحارث ، وسارت البادية من همدان وعليهم يزيد ابن ثمامة الأرحبي الأصم . وأقبلت مراد كأنهم حرّة سوداء يدفّون دفيفا ، وعليهم الحارث بن ظبيان المثلم وكان يكنى أبا قيس الأنعمي . فاقتتلوا بموضع يقال له الرّذم إلى جنب إياد قتالا شديدا فتضعضعت بنو الحارث . -