. . . .
هامش
- وأقبل عليهم الحصين فقال : يا بني الحارث ، واللّه لئن لم تضربوا وجوه مراد بالسيوف حتى يخلوا لكم العرصة لأتركنكم تنفّون في العرب ، ثم أقبل على بادية همدان فقال : يا معشر همدان ، الصبر الصبر ، لا تقول مراد : إنا لجأنا إلى عدد همدان وعزها فلم يغنوا عنا .
فاقتتل القوم قتالا شديدا ، فقتل الحصين ، وصبر الفريقان جميعا ، فتهيأت بنو الحارث للفرار ، وتضعضعت أرحب ، وقد كانوا أحضروا النساء معهم فجعلوهن خلف ظهورهم ، فلما رأت أرحب النساء قد بدت خلاخيلها للفرار ، عادوا للقتال وقالوا : لا نفر حتى يفر يغوث . وصبروا للقوم ، وصبرت بنو الحارث معهم .
فانهزمت مراد ، واستذرع القتل فيهم ، وسبوا نساء من نسائهم ، فأدرك الإسلام وهنّ في دور همدان ، وقتل يومئذ المثلم رئيس مراد ، وعزيز وقيس ونمران وسميّ المراديون . وقتل في ذلك اليوم الحصين بن يزيد الحارثي . فقال في ذلك يزيد بن ثمامة الأرحبي :1 ) لقد علم الحيّ المصبّح أنني * بجنب إباء غير نكس مواكل
2 ) تركت عزيزا تحجل الطير حوله * وغشّيت قيسا حدّ أبيض قاصل
3 ) ونمران قد قضّيت منه حزازة * على حنق يوم التفاف القبائل
4 ) عكبّ شفيت النفس منه وحارث * بنافذة في صدره ذي عوامل
5 ) وأردت سميّا في المكرّ رماحنا * وصادف موتا عاجلا غير آجلقال س : إذا لم يعرف معنى القصة ، لم يعرف معنى البيت :فإن نهزم فهزّامون قدما * وإن نغلب فغير مغلّبيناوذلك أن مرادا ، لم تدر عليهم دائرة قبل يوم الرّذم » .
( فرحة الأديب 55 / أو ما بعدها )