تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
به نحو : ضربت ضربا ، وهو بمنزلة ( 1 ) : ضربت ضربت ، والمؤكّد أصل من المؤكّد . ويقال له ( 2 ) : « مصدر » لكونه مصدورا عن الفعل ، كما قال : مشرب ( 3 ) عذب ، ومركب فاره ، أي : مشروب ومركوب .
شرح
- توهم التجويز وعليه حمل قوله تعالى :وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً[ النساء : 164 ] ، أي : كلمه بذاته لا بترجمان بأن يأمره بالتكلم لموسى عليه السّلام . اه عبد الغفور بنبذ تغيير . ( 1 ) قوله : ( بمنزلة ضربت ضربت ) إشارة إلى جواب سؤال مقدر وهو أن يقال : كون المصدر - أعني : ضربا - تأكيدا للفعل لا يكاد يصح ؛ لأن التأكيد على نوعين لفظي ومعنوي ، أمّا اللفظي فهو تكرير اللفظ الأول بعينه ، وأمّا المعنوي فهو بألفاظ محصورة وهي نفسه وعينه وغير ذلك ، وكلاهما مفقودان في ضربا . فأجاب بأنه بمنزلة ضربت ضربت وإنما كان بمنزلة ضربت . . . إلخ ؛ لأن ضربا تأكيد لما هو منسوب إلى المتكلم فيكون ضربا أيضا منسوبا إلى المتكلم . فالحاصل أن ضربا وإن كان باعتبار اللفظ غير ضربت لكن في الحقيقة والتأويل عينه . اه حنفية مع إيضاح . قوله : ( بمنزلة ضربت ضربت ) ولا يخفى أنه تأكيد لغوي يؤكد بعض مدلول الفعل وما ذكروا من التقسيم ، فهو للتأكيد الاصطلاحي فلا حاجة إلى القول : بأنه بمنزلة ضربت لتصحيح كونه تأكيدا . اه إيضاح . اللهم لما لم يكن ضربا في ضربته ضربا من التواكيد الصناعية ، كان في تأكيد الفعل نوع خفاء بالنسبة إلى بعض الأذهان فشبهوا بالتأكيد اللفظي الصناعي ، فقالوا : وهو بمنزلة . . . إلخ . اه ف . ( 2 ) قوله : ( ويقال له . . . إلخ ) هذا وجه تسمية المصدر مصدرا عند الكوفيين . ونفي لما ذكره البصريون من وجه التسمية بطريق المعارضة ، لا دليل ثالث على مطلبهم كما زعمه بعض الشارحين ، وإلّا لزم المصادرة من أنه دليل ثالث وتقريره : أن البصريين لما قالوا في وجه تسمية المصدر مصدرا من أن هذه الأشياء تصدر عنه ؛ لأن المصدر مفعل بمعنى محل الصدور ، إذ هي ظرف فيكون المصدر محلا لصدور الأشياء . فأجاب الكوفيون عن ذلك : بأن تسمية المصدر مصدرا ليست باعتبار ما زعمتم ، بل باعتبار أنه مفعل وهو مصدر ميمي بمعنى المفعول ، فيكون المصدر بمعنى المصدور عن الفعل ، فثبت أن المصدر فرع للفعل ، ولما استبعد كون المصدر بمعنى المصدور استدلّ عليه بقول العرب : مشرب . اه حنفية وإيضاح . ( 3 ) قوله : ( مشرب . . . إلخ ) بيانه أن المصدر مفعل ، ويذكر مفعل ويراد به المفعول ، كما في قول العرب : مشرب عذب ، أي : مشروب . . . إلخ . فكذا المصدر بمعنى المصدور عن الفعل فيكون فرعا له لا محالة . ولا يصح أن يكون المشرب في قولهم بمعنى محل الشرب ، لأن محله القصعة مثلا . وهي ليست بعذب بل العذب إنما هو الماء ، وكذا المركب ؛ لأن محل الركوب هو السرج ، وهو ليس بفاره بل الفاره هو الفرس وهو مركوب . اه ح .
مراح الأرواح — صفحة 35 | أحمد بن علي بن مسعود ( أبو الفضائل ) / علي محمد مصطفى / احمد عزو عناية