تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراح الأرواح — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
قلنا في جوابهم : إعلال المصدر للمشاكلة ( 1 ) لا للمداريّة ، كحذف الواو في : « تعد » ( 2 ) والهمزة في : « تكرم » . والمؤكّديّة ( 3 ) لا تدل على أصالته في الاشتقاق ، كما في : جاءني زيد زيد ( 4 ) .
شرح
( 1 ) قوله : ( للمشاكلة . . . إلخ ) يعني لما قال الكوفيون : إن إعلال الفعل مدار لإعلال . . . إلخ ، أشار المصنف آنفا من طرف البصريين إلى رد قولهم بمنع المدارية وبيان ذلك أن مدار الشيء لا يختلف عنه في شيء من الأوقات ، فإذا عرفت هذا فاعلم : أن إعلال الفعل لو كان مدارا لإعلال المصدر لأعل كثير من المصادر التي أعل فعلها ، واللازم وهو إعلال كون كثير من . . . إلخ ، باطل فكذا الملزوم من كون إعلال الفعل مدارا لإعلال المصدر باطل . أما بطلان اللازم فقد حررنا لك في شرح قوله : ومداريته تدل على أصالته ، وكذا بطلان الملزوم فيه فافهم . فإذا بطل المدارية ثبت المدارية بين المصدر والفعل ؛ لأن بينهما مناسبة في الحروف والمعنى ، أمّا الأول فظاهر ، وأمّا الثّاني فلأن كل واحد منهما يدل على الحدث ، وما من فعل إلا ومعه حدث . فإذا ثبت المناسبة بينهما في الحروف والمعنى جعل كل واحد منهما بمنزلة لفظ واحد ؛ ليكون الألفاظ على قضية المعاني فلذلك يعل المصدر حيث يعل الفعل رعاية لما بينهما من التناسب ، لا لكونه فرعا له في الاشتقاق . اه ح بتغير . ( 2 ) قوله ( والهمزة في يكرم ) بنقطتين من تحت وباقي صيغ المضارع سوى أكرم ، وسائر متصرفاتها من الفاعل والمفعول وغيرهما . وإن لم يوجد فيها علّة الحذف وهي اجتماع الهمزتين موافقة لأكرم ، أي : ليطرد الباب . اعلم أن حاصل هذا الجواب منع مدارية إعلال الفعل لإعلال المصدر وجودا ، فكأنه قال : إنا لا نسلم أن إعلال الفعل لإعلال المصدر وجودا ، فكأنه قال : إنا لا نسلم أن إعلال الفعل للمدارية لا يجوز أن يكون للمشاكلة اللفظية كحذف الواو في تعد فلا يتوجه أن يقال : إن إعلال المصدر للمشاكلة لا للمدارية دعوى بلا دليل . ولما كان مدار الاستدلال على المدارية وجودا وعدما معا اكتفى بمنع الشق الأول ولم يتعرض لمنع الشق الثّاني وقد منعناه أيضا فتذكر . اه فلاح شرح مراح الأرواح . ( 3 ) قوله : ( والمؤكدية . . . إلخ ) يعني أنّا لا نسلم كون المؤكد أصلا من المؤكد في الاشتقاق ؛ لأنه لو كان كذلك لزم أن يكون الشيء مشتقا من نفسه ، وهو ممتنع نحو جاءني زيد زيد فإن زيد الأولى مؤكّد والثّاني مؤكّد فلو كان الأولى أصلا في الاشتقاق لزم أن زيدا اشتق من زيد وليس كذلك كما لا يخفى . بل في الإعراب والأصالة فيه ليس بحجة علينا ؛ لعدم كلامنا فيه . اه جلال الدين . ( 4 ) قوله : ( زيد زيد ) وأنت تعلم أن هذا الجواب إنما يصح لو حمل التأكيد على اللفظي -